عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

الانسلال عن الهيئة المطلوبة مضطرب ، والفعل فيه تركٌ للأولى ، وإذا تعدى الفعلُ هذا المسلك أيضاً ، وانتهى إلى الانسلال عن السكون الذي يتميز فيه المصلي عن غير المصلي ، فهو المبطل . وعبَّر القفال عن هذا ، فقال : كل مقدار من الفعل إذا رآه الناظر من بُعدٍ ، غلب على ظنه أن صاحبه ليس في الصلاة ، فهو الكثير ، فهذا هو المعتبر ، وقد ثبت في مضمون الآثار وقول الأئمة أن الصلاة لا تبطل بخطوتين متواليتين ، وتبطل بالثالثة وِلاءً ، وكذلك لو فرضت ضربتان ، فالضربة الثالثة كالخطوة الثالثة . فليتخذ الناظر هذا معتبرَه . وليس الرجوع في هذا التقريب إلى العدد ؛ فإن من حرّك إصبعه مراراً كثيرة ، لم يقابل ذلك خطوة ، ولست أنكر أن التعديد والتقطيع أمر معتبر في هذا الباب ؛ فإن الخطوة الواحدة لا تبطل ، ولو قطَّعها المصلي ، فجعلها ثلاث خطوات متواليات ، لبطلت ، فإن الخطو الوساعَ إن اتحد لا يعد كثيراً ، وإذا تقطع عُدّ كثيراً ، ولست أنكر أنه إذا خطا خطوتين واسعتين جداً وِلاءً ، فإنهما في العرف قد يوازنان ثلاث خطوات . وقد اضطرب جواب القفال في أن الحركات الكثيرة في إصبع أو كفّ كحركات من يعقد ويحل ، أو كحركات من يدير المسبحة هل تبطل الصلاة ؟ فقال مرّة : جنس هذه الأفعال لا تبطل الصلاة ؛ فإنها في طرف وكُثْر البدن ( 1 ) ساكن ، وهيئة الخشوع غير مختلة . وقال مرة : كثيرها يبطل . معتبراً برتبة الخطى والضربات . 922 - ثم تمام القول في ذلك أن ما استبنَّا بلوغَه حدَّ الكثرة ، فمبطل ، وما استبنَّا وقوعَه في حدّ القلة ، فهو غير مبطل ، وما ترددنا فيه ، فينقدح فيه أوجه : أحدها - استصحاب صحة الصلاة . والثاني - الحكم بالبطلان ؛ فإنا مؤخذون بالإتيان بهيئة مطلوبة ، ونحن شاكون في الإتيان بها وامتثال الأمر فيها . والثالث - أنا نتبع غلبة الظن ، فإن استوى الظنان ، فالأصل دوام صحة الصلاة ،

--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : اليدين .