عبد الملك الجويني

20

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإِنا نصحح نية الأداء في محل الضرورة ، كما لو صام المحبوس شهراً حسبه شهر رمضان ، ثم بان أنه ذو القعدة بعد مضي شهر رمضان ، فيقع الاعتداد بما جاء به . وهذا عندي صحيح إِذا كان لا ينضبط الوقت الذي إِليه التّأخير ، وكان يعزم ( 1 ) المؤخِّر أنه يسع الصلاة ، ثم يتفق خروج بعضها ، فأمّا إِذا كان ينضبط في العلم أن الوقت لا يسع إِتمام الصلاة ، ثم قلنا : إِن الصَّلاة مقضية ، فإذا نوى الأداء والوقتُ وقتُ القضاء على بصيرة ، لم تصح الصلاة أصلاً ، وهذا بمثابة ما لو نوى الأدَاء في صلاة يبتديها بعد الوقت . ولو أنشأ الصلاة في بقية الوقت ، وكان يسع تمام الصّلاة ، ثم مَدَّهَا قصداً حتى خَرجَ الوقت ، فالذي رأيت الطرق عليْه أن الصَّلاة لا تفسد ، تفريعاً على أَنَّ الصّلاة مقضية ، فإنه لما نوى الأداء كان الأداء ممكناً ، فطريان حكم القضاء غير ضائر ، وليس كما إِذا خرج بعض الجمعة عن الوقت ، على ما سيأتي ؛ فإن الإِيقاع في الوقت شرط صحة الجمعة ، ولذلك لا يصح قضاؤها ، والوقت ليس شرطاً في غيرها من الصلاة ، ولذلك يصح القضاء في غيرها . فرع : 659 - إِذا مضى بعد الغروب على قول التضييق ما وصفناه ، فإقامة السنة بعد الفريضة محبوبة ، ثم هي مؤداة . وفي هذا بقية نظر ؛ فإن السنة التابعة للفريضة وقتُها وقتُ الفريضة ، فينبغي على قياس تجويز أداء سنة صلاة المغرب أن يجوز افتتاح أداء الفرض في وقت أدَاء السنة ، والوجه في هذا عندي : أَنَّا اعتبرنا مقدار خمس ركعات بعد التأهّبِ ، فإن مضى ما يسَعُ خمساً ، فالسنة بعدها نافلة محبوبة ، تسمى صلاة الأوَّابين ، وما أراها بمثابة سنة الظهر التي تلي الصلاة ( 2 ) . وكان كثير من السلف يستغرق ما بين الفراغ من فرض صلاة المغرب إِلى أول وقت العشاء بالنوافل ، فالمعدود وقتاً للمغرب بعد انقضاء وقت التأهب ما يسع قدر خمس ركعات . ثم إِن وقعت الركعتان قبل الفرض ، فذاك ، وإِن

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( ت 1 ) ، ثم وجدناها في ( ل ) " يُقدر " ، فهل " العزم " ومعناه الإرادة والتصميم وعقد النية يؤدي معنى " التقدير " فتكون " يعزم " مضمَّنة معنى " يقدر " ؟ ( 2 ) في ( ت 1 ) : " تلي العصر " . والمراد التي تلي صلاة الظهر ، كما صرح به ابن أبي عصرون في مختصره للنهاية .