عبد الملك الجويني
21
نهاية المطلب في دراية المذهب
قُدّرتا بعد الفرض ، فوقتهما وقتٌ لافتتاح الفرض ، وأما ما يزيد على ذلك على قول التضييق ، فهو خارج عن الوقت ، وما يفرض فيه من نافلة ، فليس على حقيقةِ توابع الفرائض . وقد نجز القول في وقت المغرب . 660 - فأما وقت العشاء ، فيدخل أوله بغيبوبة الشفق الأحمر . والشمسُ إِذا غربت يعقبها حُمرة ، ثم ترِقُّ إِلى أن تنقلب صفرةً ، ثم يبقى بياضٌ . وأَول وقت العشاء يدخل بزوال الحمرة والصفرة . وبين غيوبة الشمس إِلى زوال الصفرة ، يقرب ممّا بين الصُّبح الصّادق إِلى طلوع قرن الشمس ، وبين زوال الصفرة إِلى انمحاق البياض ، يقرب مما بين الصبح الصادق والكاذب ، فهذا بيان أول وقت العشاء . وآخره في بيان جبريل إِلى مضيّ ثلث الليل وقد روي عن النبي عليه السلام في حديث صحيح أَنه قال : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ، ولأخرت العشاء إلى نصف الليل " ( 1 ) واختلف قول الشافعي في وقت الاختيار لصلاة العشاء لمكان الخبرين .
--> ( 1 ) الشطر الأول : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " متفق عليه ، من حديث أبي هريرة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان 1 / 59 ح 142 ) . وأما الشطر الثاني : " ولأخرت العشاء إِلن نصف الليل " فرواه الترمذي بلفظ : " إِلى ثلث الليل أو نصفه " ، وأحمد في مسنده ، وصححه الشيخ شاكر ، ح 7406 ، 9589 ، 9590 ، ورواه ابن ماجة ، وفي هذه الروايات الشك في ثلث الليل أو نصفه ، ورواه الحاكم ، وفيه إِلى نصف الليل ، بغير شك ، وقال صحيح على شرطهما ، وليس له علّة ، ووافقه الذهبي ، ورواه البيهقي : 1 / 36 ، 37 ، ورواه النسائي ، وابن خزيمة ، وعلقه البخاري ، وابن حبان ، وصححه الأرناؤوط . هذا . وقد قال النووي في المجموع عن هذا الحديث : " وأما الحديث المذكور في النهاية والوسيط ، فهو بهذا اللفظ منكر لا يعرف ، وقول إِمام الحرمين : إِنه حديث صحيح ، ليس بمقبول منه ، فلا يغتر به " ا . ه بنصه . قال الحافظ في التلخيص معلقاً على ذلك : " وكأنه تبع في ذلك ابن الصلاح ، فإنه قال في كلامه على الوسيط : لم أجد ما ذكره من قوله " إِلى نصف الليل " ، في كتب الحديث مع شدة البحث . وهذا يتعجب فيه من ابن الصلاح أكثر من النووي ، فإنهما وإِن اشتركا في قلة النقل من مستدرك الحاكم ، فإِن ابن الصلاح كثير النقل من سنن البيهقي ، والحديث فيه أخرجه من الحاكم . ا . ه - . كلام الحافظ بنصه . ( ر . التلخيص : 1 / 64 ، 65 ح 67 ، وسنن الترمذي : الصلاة ، باب ما جاء في تأخير صلاة =