عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

أو تقريباً ؟ قلنا : لعلّ الأقربَ فيه ألا يظهر بين الانكشاف وبين ابتداء الردّ مُكْث محسوس على حكم التكشف . فرع : 903 - الأَمةُ إذا كانت تصلي مكشوفة الرأس ، فعَتَقت في أثناء الصلاة فإن كان بالقرب منها خمارٌ ، فابتدرته وسترت رأسها ، استمرت وبَنَتْ ، وكان ما يجري بمثابة تكشف من غير قصد ، [ تداركه ] ( 1 ) المصلي على الفور . وإن كان الخمار بعيداً عنها ، وكانت تحتاج أن تمشي إليه خطوات كثيرة ، فهذا عند المحققين ينزل منزلة ما لو سبق الحدث في الصلاة ، وسيأتي ذلك على القرب . فإن جرينا على الأصحّ ، حكمنا ببطلان الصلاة ، وإن فرعنا على القديم فَلْتَمْشِ هذه إلى الخمار وتستتر ، ولتبْن على صلاتها ، وإن لم تمش ، ولكن وقفت حتى أتاها آتٍ بالخمار ، ففي بعض التصانيف أن ذلك بمثابة ما إذا أطال الرجل السكوت في صلاته ، فإن في بطلان الصلاة وجهين ، كذلك هاهنا ، وهذا كلام ملتبس . والوجه أن نقول : إن أتاها الخمار في مدة لو مشت فيها ، لنالت فيها الخمار ، فلا تبطل الصلاة ؛ فإن السكون أولى في الصلاة من المشي والعمل ، فإن زادت مدة سكونها على مدة مشيها إلى الخمار لو مشت ، فإن لم تبن أمرَها على أن تؤتَى بالخمار ، ولكن بقيت كذلك ، ثم طالت المدة ، وزادت على مدة المشي ، فالوجه القطع ببطلان الصلاة ، وإن بنت أمرها على أن تؤتَى بالخمار بإشارتها إلى إنسان ، فأتى بالخمار ، فإن زادت المدة وطالت ، فهذا سكون طويل ، وتركٌ للساتر ، وفي معارضته أنها تركت عملاً كثيراً ، وفيه احتمال ظاهر ، إذا كان كذلك ، ولعل الظاهر الحكم بالبطلان ، فإنا إذا ألحقنا هذه الصورة بسبق الحدث ، وقد ثبت أنه يُسرع المشي في تدارك ما وقع في القول الذي عليه التفريع ، فوجود المشي وعدمه بمثابة ، فالوجه النظر إلى التسرّع إلى التدارك من غير مبالاة بالأفعال .

--> ( 1 ) في جميع النسخ : " فتداركه " ، والمثبت من ( ل ) .