عبد الملك الجويني
196
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 904 - المصقي إذا سبقه الحدث في الصلاة من غير قصد ، فالمنصوص عليه في الجديد أن الصلاة تبطل ، ووجهه بيّن من القياس . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا تبطل الصلاة . وهو قول للشافعي في القديم ، وقد بان أن القولَ القديم ليس معدوداً من المذهب ؛ فإن الشافعي رحمه الله لما نص عليه في الجديد على جزم ، رجع عمّا صار إليه في القديم ، ولكن أئمة المذهب يعتادون توجيه الأقوال القديمة على أقصى الإمكان ، ثم يفرعون عليه . توجيه القديم : الحديثُ المدون في الصحاح ، وهو ما رواه ابن أبي مُلَيكة عن عائشة أنه عليه السلام قال : " من قاء أو رعفَ ، أو أمذى في صلاته ، فلينصرِفْ ، وليتوضأ وليَبْنِ على صلاته ما لم يتكلم " ( 2 ) وإنما لم يعمل الشافعي به في الجديد لإرسال ابن أبي مُلَيكة ؛ فإنه لم يلق عائشةَ ولا حجةَ في المراسيل عنده . وقد روى إسماعيل بن عياش في طريقه عن ابن أبي مليكة ، عن عروة عن عائشة ، فأسند . وإسماعيل هذا سئ الحفظ ، كثير الغلط فيما يرويه عن غير الشاميين . وابن أبي مُلَيكة ليس من الشاميين ، فإن جرينا على القول القديم ، فكل ما يطرأ على الصلاة مما ينقض طهارة الحدث ، أو ينجس ما يجب رعاية طهارته ، فالمصلي يسعى في إزالة
--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 266 مسألة 218 ، البدائع : 1 / 220 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 403 . ( 2 ) حديث ابن أبي مليكة عن عائشة . قال الحافظ : رواه ابن ماجة ، والدارقطني . ( ر . الدارقطني : 1 / 154 ح 11 - 17 ، وابن ماجة : إقامة الصلاة ، باب ما جاء في البناء على الصلاة ، ح 1221 ، وتلخيص الحبير : 1 / 274 ح 430 ) هذا وقد عد الحافظ قول إمام الحرمين عن هذا الحديث : إنه مدون في الصحاح وهماً عجيباً ، تابعه عليه الغزالي في الوسيط . لكننا لم نجد في الوسيط متابعة الغزالي لشيخه في هذه العبارة ، بل قال الغزالي عن الحديث إنه روي مرسلاً ، أما متابعة الغزالي لشيخه فكانت في البسيط ، كما ذكر النووي في التنقيح ( ر . التنقيح في شرح الوسيط للنووي - بهامش الوسيط : 2 / 157 ) .