عبد الملك الجويني
190
نهاية المطلب في دراية المذهب
شيءٌ ، فينبغي أن يسبِّح لينَبِّه الإمام ، والمرأة لا تسبح ، فإن ذلك يَشْهَرها ، بل تصفق ، والأصل فيه ، ما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليصلح بين فئتين ، فأبطأ مجيئه ، فقال بلال لأبي بكر : قد استأخر مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيم لتصلّي بالناس ، فقال أبو بكر : ما شئتَ ، فأقام وتقدم أبو بكر ، فلما تحرّم بالصلاة حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الناس يصفقون ، وكانت الصفوف تخرق وأبو بكر لا يلتفت ، فلمّا علم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الصفوف لا تُخرق إلا له ، استأخر ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة مشهورة . فلما تحلّل عن صلاته قال : " مالي أراكم تصفقون ؟ من نابه شيء ، فليسبح ، فإن التسبيح للرّجال ، والتصفيق للنساء " ( 1 ) . ثم قال القفال : لا ينبغي للمرأة أن تضرب الراحة بالراحة ، فإن هذا تصفيق اللهو ، ولكن تضرب كفها على ظهر كفها الأخرى . فصل قال : " وعلى المرأة أن تستر جميع بدنِها . . . إلى آخره " ( 2 ) . 892 - نذكر ما يجب ستره ، وهو الذي يسمى عورة ، ثم نذكر كيفية الستر . فنقول : أما القول فيما يجوز النظر إليه وما لا يجوز النظر إليه ، فنذكره مستقصى في أول كتاب النكاح إن شاء الله عز وجل ، وإنما غرض هذا الفصل ذِكر ما يستر في الصلاة . فنقول : أمّا الحرة فجملة بدنها في حكم الصلاة عورة من قرنها إلى قدمها ، إلا الوجه والكفان ، أما الوجه فواضح ، وأمّا الكف ، فلسنا نعني به الراحة فحسب ، ولكنا نعني به اليدين إلى الكوع ظهراً وبطناً ، فأما أَخْمَص قدمها ، ففيه وجهان ، والأصل في ذلك قوله تعالى : { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] قال
--> ( 1 ) الحديث متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي : ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 88 ح 243 . بألفاظ مقاربة لما ساقه إمام الحرمين . ( 2 ) ر . المختصر : 1 / 80 .