عبد الملك الجويني

191

نهاية المطلب في دراية المذهب

المفسرون : الوجه والكفّان ، وما سوى ما ذكرناه من الحرة ، فهو عورة ، فلو بدت شعرة من غير ( 1 ) ما استثنياه ، لم تصح صلاتها . 893 - فأما الرجل ، فالعورة منه ما بين السرة والركبة ، والمذهب أن السرة والركبة ليستا من العورة للرجل . وحكى العراقيون وجهاً غريباً عن بعض الأصحاب : أن السرة والركبة من العورة ، وزيفوا ما حكَوْه . وهو لعمري بعيد غير معدود من المذهب . 894 - وأما الأمَة ، فما بين سرتها وركبتها عورة ، كالرجل ، وما يظهر منها في المهنة ، كالرقبة والساعد وأطراف الساق والرأس ، فهذه الأشياء ليست بعورة منها ، فأمّا ما وراء ذلك مما فوق السرة وتحت الركبة ، وهو ممّا لا يظهر في الامتهان والخدمة ففيه وجهان مشهوران . فهذا تفصيل القول فيما يجب ستره . 895 - ونحن نذكر الآن الستر ومعناه ، فنقول أولاً : وجوب الستر لا يختص بالصلاة ، بل يجب إدامة الستر عموماً ، ولو استخلى بنفسه ، وتكشف في الخلوة حيث يعلم أنه لا يطلع عليه أحد ، فقد ذكر الشيخ أبو علي في شرح التلخيص : أنه يحرم التكشف في الخلوة من غير حاجة ، وزعم أنه يجب الستر عن الجن والملائكة ، كما يجب الستر عن الإنس . وكان شيخي لا يحرم التكشف في الخلوة ، ويقول : إذا كان يجوز التكشف بسبب استحداد ، أو لقضاء حاجة من غير إرهاق وضرورة ، فإيجاب التستر في الخلوة لا معنى له ، هذا في غير الصلاة . فأما الستر في الصلاة ، فواجب ، سواء كان المصلّي في خلوة ، أو إذا كان بمرأى من النّاس . 896 - ثم التستر بما يحول بين الناظر وبين لون البشرة ، ومن لبس ثوباً صفيقاً ، فقد يتراءَى حجمُ أعضائه في الشمس من ورائه ، فلا يضر ذلك ، فالمرعي باتفاق الأصحاب ألا يبدو السواد أو البياض من وراء الثوب .

--> ( 1 ) سقط رقم 189 من صفحات المخطوط مع عدم وجود خرم فليلاحَظ ذلك عند تتابع تسلسل أرقام المخطوط .