عبد الملك الجويني

19

نهاية المطلب في دراية المذهب

حق أصحاب الضّرورات ، وسيأتي قولٌ ظاهر في اعتبار تكبيرة العقد في حقوقهم ، والذي ذكره ونزَّله غير بعيد ، فهذا بيان ما قَدَّمنا . 658 - وذكر العراقيون في صلاة المغرب تردداً واختلافاً ، في أَنَّا إِذا ضيقنا وقت المغرب ، فهذا التضيق لابتداء العقد ، أمْ هو جارٍ في الصلاة كلها حلاً وعقداً ؟ فأحد الوجهين - أن التضييق يشمل الصلاة ، حتى إِذا وقع بعضها وراء الوقت الذي يسمع ما وصفناه ، وقع في الخلاف المقدّم الآن ، في أن الصلاةَ مقضيةٌ أو مؤدّاةٌ وجهاً واحداً . الوجه الثاني : أن التضييق في ابتداء العقد ، حتى لو مدّ المصلي الصلاة وأخرجها عن الوقت المعتبر ، فالصلاة كلها مؤداةٌ ، وجهاً واحداً ، وجواز المدِّ يمتد إلى غيبوبة الشفق ، وإِنما اختصت صلاة المغرب بذلك عند هذا القائل من بين الصلوات ، لما روي عن النبي عليه السلام " أنه قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب " ( 1 ) . وهذا - إِذا حمل على الأمر المعتاد - قصدٌ لإِخراج أفعال الصلاة عن الوقت المذكور ، وكان شيخي يذكر هذا في مقتضى ما ذكره العراقيون ، ويقول : من جوز في غير صلاة المغرب إِيقاع بعض الصلاة وراء الوقت ، ففي تجويز ذلك في صلاة المغرب عنده خلاف ؛ لاختصاصها بالتضييق . وهذا وإِن كان يبتدره فهمُ المبتدىء ، فهو غلطٌ عندي ، والوجه مَا ذكره العراقيون ؛ للخبر ، ولأن وقت المغرب على قول التضييق خارج عن الضبطِ ، فردُّ الأمر إِلى وقت العقد ، والاتساع في وقت التحلل حسنٌ بالغ عندي . ثم قَطعَ أئمتنا بأن من أخرج بعض الصّلاة عن الوقت وإِن منعنا ذلك ، فالصلاة صحيحة ، وقالوا : إِن خطر للناظر أن القضاء لا يصح بنية الأداء ، فهو مردود عليه ؛

--> ( 1 ) حديث قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم سورة الأعراف في صلاة المغرب ، رواه البخاري من حديث زيد بن ثابث ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد . ( ر . البخاري : الأذان ، باب القراءة في المغرب ، ح 764 . والترمذي : الصلاة ، القراءة في المغرب : 2 / 113 ح 308 ، 309 ، والنسائي : 1 / 214 ، القراءة في المغرب ، ح 989 ، ومسند أحمد : 5 / 418 ، والتلخيص : 1 / 175 ح 249 ) .