عبد الملك الجويني
181
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل هذا الفصل يشمل السلام والتحلل وما يتعلق به . فنقول : 879 - التحلل عن الصلاة بالتسليم ، ولا يقوم غير التسليم مقامه ، والخلاف فيه مشهور ، والمعتمد فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم " ( 1 ) . ثم الكلام في أقل السلام وأكمله . فأما الأقل ، فهو أن يقول : " السلام عليكم " . فهذا المقدار لا بد منه ، ولا يجب إلا مرةً واحدةً ، فإن التحلل يقع بواحدة ، ولو قال : " سلامٌ عليكم " ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يجزئ ، ولا يقع التحلل على الصحة به ؛ فإن الأصل الاتباع ، ولم ينقل التسليم إلاّ مع الألف واللام ، فلزم الإتيان به على وجهه . ومن أئمتنا من قال : يُجزيه ؛ فإنّ التنوين في قول القائل : " سلامٌ " يقوم مقام الألف واللام ، وليس ذلك مخالفة وخروجاً بالكليّة عن الاتباع . ولو قال : " عليكم السلام " فمن أئمتنا من قطع بالإجزاء ، ومنهم من خرّج ذلك على الخلاف ، من حيث إنه بالتقديم والتأخير خرج عن حكم الاتباع . وقد ذكرنا أنه إذا قال في عقد الصلاة : " الأكبر الله " أو " أكبر الله " ، فهل تنعقد صلاته أم لا ؟ فظاهر نص الشافعي يشير إلى الفرق بين التسليم والتكبير في التقديم والتأخير ، فإنه لو قال : " عليكم السلام " كان مُسَلماً ، ومن قال : " أكبر الله " لم يكن مُكَبراً .
--> ( 1 ) حديث تحريم الصلاة . . : رواه الشافعي ، وأحمد ، والبزار ، وأصحاب السنن إلا النسائي ، وصححه الحاكم وابن السكن عن علي كرم الله وجهه . ( ر . أبو داود : الطهارة ، باب فرض الوضوء ، ح 61 ، والترمذي : أبواب الطهارة ، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ، ح 3 ، وابن ماجة : 1 / 101 ، كتاب الطهارة وسننها ، باب مفتاح الصلاة الطهور ، ح 275 ، وترتيب مسند الشافعي : 1 / 70 ح 206 ، ومسند أحمد : 1 / 129 . وصحح الشيخ أحمد شاكر إسناده ح 1006 ، 1072 ، تلخيص الحبير : 1 / 216 ح 323 ) .