عبد الملك الجويني
182
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد جمع الأئمة بين التكبير والتسليم إذا فرض التقديم والتأخير فيهما ، فقالوا : فيهما أوجه : أحدها - أنهما لا يجزيان ، والثاني - أنهما يجزيان ، والثالث - يجزئ التسليم ولا يجزئ التكبير . 880 - وممّا يتعلق ببيان الأقل في التحفل نية الخروج عن الصّلاة ، وقد ظهر اختلاف أئمتنا في اشتراطها ، فقال الأكثرون : لا يجب ولا يلزم ، اعتباراً بسائر العبادات ، والنيات تعنى للإقدام على عبادة الله ، فأمّا نجازها وانقضاؤها ، فإنما هو انكفاف عن العبادة ، والنية تليق بالإقدام لا بالتّرك . وقال قائلون : لا بدّ من نية الخروج ؛ فإن السّلام في وضعه مناقض للصّلاة ؛ فإنه خطاب للآدميين ، ولو جرى في أثناء الصلاة قصداً ، لأبطلَ الصلاة ، فإذا لم يقترن بالتسليم نية تصرفه إلى قصد التحلل ، وقع مناقضاً مفسداً . وسائر العبادات تنقسم ، فأمّا الصّوم ، فينقضي بانقضاء زمانٍ ، والحجّ لا يقع التحلّل عنه بما هو من قبيل المفسدات . ثم إن لم نشترط النية ولم نوجبها ، فلا كلامَ . وإن أوجبنا ، فنشترط اقترانها بالتسليم ، فلو تقدمت عليه على جزم وبت ، بطلت الصلاة ؛ فإنّا قدمنا أن نية الخروج عن الصلاة تقطعها ، ولو نوى قبل السّلام الخروجَ عند السلام ، لم تنقطع الصلاة بهذا ، ولكن لا يكفي هذا ، فَلْيَأْتِ بالنية مع السلام . ثم قال علماؤنا : لا يشترط في نية الخروج تعيين السلام ، وإنما يشترط التعيين حالة العقد ، فإن الغرض من هذه النية صرف السلام إلى قصد الخروج [ ولا يخرج المرء إلا عن الصلاة التي شرع فيها ، فوقعت نية الخروج ] ( 1 ) بناء على ما تقدم ، ونيةُ العقد ابتداء ، فيجب تعيين المنوي . 881 - ومما يدور في النفس من هذا ، أن المناقض للصّلاة قول المُسَلِّم : " عليكم " ، فينبغي أن يقع الاعتناء بجمع النية مع هذه الكلمة ، ويجوز أن يقال : " السلام " وإن لم يكن خطاباً ، فإنه بنفسه لا يستقل مفيداً ، والكلام الذي لا يفيد لو
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .