عبد الملك الجويني
180
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا هو الذي ورد في الحديث ، ثم قال ( 1 ) : وما يزيده الناس من قولهم : " وارحم محمداً ، وآل محمد كما رحمت على إبراهيم " ، فليس له ثبت في الحديث ، ثم الذي يتلفظ به الناس ركيك في اللغة ؛ فإن من الناس من يقول : كما رحمتَ على إبراهيم ، وهذا ركيك ؛ فإن العرب تقول : رحمته ، ولا تقول : رحمت عليه ، ومن الناس من علم ، فقال : كما ترحمت على إبراهيم إلى آخره ، وهذا فيه خلل آخر ، وهو أن الترحم يدل على تكلّف في الرحمة وتصنع ، وهذا مستحيل في نعت الإله تعالى ، وليس له ذكر في الأحاديث ( 2 ) . 878 - ثم قال الصيدلاني : الإمام ينبغي ألا يزيد علي التشهد والصلاة ، بل يقتصر ، وأراد الصلاة التامة مع ذكر الآل وذكر إبراهيم ، وزعم أن الأوْلى ألا يذكر دعوة بعد الصلاة ، بل يبادر السلام رعاية للتخفيف على من خلفه ، ثم قال : فإن أراد الدعاءَ ، فينبغي أن يكون ذلك الدعاء في مقدار أقلَّ من التشهد . والذي ذكره من الاقتصار على التشهد والصلاة في حق الإمام ، لم أره لغيره ، فأمَّا إذا كان منفرداً ، فيأتي بالدعاء بعد الصّلاة ، وإن أراد أن يزيد على مقدار أقل ( 3 ) التشهد ، فلا معترض عليه ، ولم يصح دعاء معين بعد الصلاة ، بل روي أنه صلى الله عليه وسلم ذكر التشهد والصّلاة ، ثم قال : " لِيتخيَّرْ أحَدُكم من الدعاء أحبّه ، أعجبه إليه " ( 4 ) . كذلك رواه الصيدلاني . فهذا تفصيل القول في التشهد وما يتبعه .
--> ( 1 ) أي الصيدلاني . ( 2 ) هذا كله كلام الصيدلاني . ( 3 ) ساقطة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 4 ) حديث الدعاء عقب التشهد : رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود بلفظ : " ثم ليتخير ْأحدكم من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو به " وأخرجه مسلم : بلفظ : " ثم يتخير من المسألة ما شاء " . ( ر . البخاري : الأذان ، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب ، ح 835 ، مسلم : الصلاة ، باب التشهد في الصلاة ، ح 402 ، تلخيص الحبير : 1 / 268 ح 413 ) .