عبد الملك الجويني
152
نهاية المطلب في دراية المذهب
والمعنى أن المقتدي متابعٌ لإمامه في التأمين ؛ فإنه ليس يؤمّن لقراءة نفسه ، وإنما يؤمّن بسبب انتهاء قراءة إمامه ، فليتبعه في الجهر ، كما يتبعه في أصل التأمين . واعتمد أئمتنا من القولين هذا ، ولم يَرَوْا في حديث أبي هريرة متعلقاً ؛ فإن الناس إذا كثروا وأسمع كل واحد نفسه معاً ، فيحصل من مجموع أصواتهم هينمة ( 1 ) وضجة ، فيمكن أن يحمل الحديث على ذلك . ومن أصحابنا من قال : إن لم يجهر الإمام بالتأمين في الصلاة الجهرية ، جهر به المقتدي قولاً واحداً . وإن جهر الإمام ، فهل يجهر المأموم ؛ فعلى قولين ، وهذا التفصيل ذكره العراقيون ، وكان شيخي لا يراه ولا يذكره . ويمكن توجيه ما فصلوه من القاعدة التي نبهنا عليها في التأمين ، وما فيه من رعاية التبعية . 837 - وذكر العراقيون طريقة أخرى ، وقالوا : من أئمتنا من قال : ليست المسألة على قولين ، والنّصان منزلان على حالين ، - فحيث قال : " لا يجهر المأموم " ، إذا قلّ المقتدون ، وقربوا من الإمام ، أو صغر المسجد ، وكان القوم يبلغهم صوتُ الإمام ، فإذا أسمعهم ، كفى ذلك لمن سمعوه ، كأصل القراءة . وإن كَبِر المسجد ، وكان صوت الإمام لا يبلغ الجمع ، فنؤثر للمقتدين أن يرفعوا أصواتهم حتى تبلغ أصواتُ الأقربين الأباعدَ . ثم لا يختص استحباب الرفع بقوم ، بل نؤثر للجميع . فهذا منتهى القول في ذلك . 838 - ثم كان شيخي يقول : ينبغي للمقتدي أن يترصد فراغ الإمام عن قوله : " ولا الضالين " ، فيبادر التأمينَ حينئذ ، فيقع تأمينُه مع تأمين الإمام ، وكان يقول : لا تستحب مساوقة الإمام ومقارنته في شيءٍ إلاّ في هذا ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه
--> = الصلاح ، والتي تفيد أن ابن الصلاح يضعف الزيادة كاملة . ( ر . التنقيح للنووي ، ومشكل الوسيط لابن الصلاح - كلاهما بهامش الوسيط : 2 / 120 ، 122 ) . ( 1 ) " الهينمة " الكلام الخفي ، غير البين ، من قولهم : هينم فلان . إذا دعا الله ، وأخفى كلامه . ( المعجم ) .