عبد الملك الجويني
153
نهاية المطلب في دراية المذهب
وسلم قال في حديث صحيح : " إذا قال الإمامُ " ولا الضالين " ، فقولوا : آمين ، فإن الملائكة تؤمّن على ذلك ، ومن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة غُفِر لهُ ما تقدم من ذَنبِه " ( 1 ) . وما ذكره من استحباب المقارنة ، يمكن تعليله بأن القوم لا يؤمّنون لتأمينه ، حتى يرعوا في هذا ملابسته للتأمين أولاً ، وإنما يؤمّنون لقراءته ، وقد نجزت قراءته ، فإذا وقع التأمين بعد نجاز القراءة ، كان في أوانه وحينه . فصل 839 - قراءة الفاتحة واجبة عندنا في كل ركعة ، وقال أبو حنيفة ( 2 ) : لا تجب في الركعتين الأُخريين ، وإنما تجب في الركعتين الأوليين ، وطرد مذهبه في جميع الحالات : منفرداً كان المصلي ، أو إماماً ، أو مقتدياً . 840 - ثم قراءة السورة بعد الفاتحة مسنونة في حق المنفرد والإمام في الركعتين الأوليين ، وفي ركعتي الصبح ، وهل تستحب قراءة السورة في الثالثة من المغرب ، والركعتين الأخريين من الصلوات الرباعية ؟ فعَلى قولين منصوصين : أحدهما - وإليه ميل النصوص الجديدة - أنها مستحبة في كل ركعة على إثر الفاتحة ، لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال : " حزرنا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأوليين من الظهر ، فكانت قدر سبعين آية ، وحزرنا قراءته في الركعتين الأخريين ، فكان على النصف من ذلك " ( 3 ) .
--> ( 1 ) تقدم الكلام عن هذا الحديث ، اقرأ التعليق قبل السابق كاملاً . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 28 ، مختصر اختلاف العلماء : 1 / 216 مسألة 155 ، بدائع الصنائع : 1 / 111 . حاشية ابن عابدين : 1 / 307 . ( 3 ) حديث أبي سعيد الخدري رواه مسلم بلفظ : كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين ، في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية ، أو قال نصف ذلك . وأما لفظ إمام الحرمين : " قدر سبعين آية ، فقد قال عنه ابن الصلاح : " هو وهم تسلسل ، وتواردوا عليه " كذا حكاه الحافظ عنه ( ر . مسلم : الصلاة ، باب القراءة في الظهر والعصر ، ح 452 ، وأبو داود : الصلاة ، باب تخفيف الأخريين ، ح 804 ، التلخيص : 1 / 239 ح 356 ) .