عبد الملك الجويني
151
نهاية المطلب في دراية المذهب
القول الثاني أنه يجهر لما روي عن أبي هريرة أنه قال : " كان إذا أمّن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أمّن من خلفه ، حتى كان للمسجد ضجة ، وروي لجة " ( 1 )
--> ( 1 ) حديث أبي هريرة في التأمين . متفق عليه . ولفظ البخاري " إذا أمن الإمام ، فأمنوا ، فإن الملائكة تؤمن ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 83 رقم 231 ) . * أما على نحو سياقة إمام الحرمين ، فقد قال الحافظ : " لم أره بهذا اللفظ ، لكن روى معناه ابن ماجة ، عن أبي هريرة ، وكذلك أبو داود أيضاً " . ا . ه ملخصاً . هذا : وقد تعقب ابنُ الصلاح في الكلام على الوسيط الإمامَ الغزالي قائلاً : " أورد هذا الحديث ، تبعاً لإمام الحرمين في النهاية ، وهو غير صحيح مرفوعاً ، وإنما رواه الشافعي من حديث عطاء : كنت أسمع الأئمة : ابنَ الزبير ، فمن بعده يقولون : آمين حتى إن للمسجد للجة " . ا . ه نقلاً عن الحافظ في تلخيصه . ثم قال الحافظ : وقال النووي مثل قول ابن الصلاح ، وزاد - أي النووي - : " وهذا غلط منهما " . ا . ه بنصه . هذا ولم أصل إلى هذا الذي قاله النووي في المجموع عند كلامه على أحاديث الباب : 3 / 369 - 370 . فلعله قاله في مكان آخر . ملاحظة : ذكر الحافظ تنبيهاً حول هذا الحديث ، قال فيه : " ذكر الغزالي في الوسيط ، وفي الوجيز زيادة " ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر " ، قال ابن الصلاح : " وهي زيادة ليست بصحيحة " . ثم عقب الحافظ قائلاً : " وليس كما قال ، كما بينته في طرق الأحاديث الواردة في ذلك " انتهى كلام الحافظ . قلتُ ( عبد العظيم ) : مراد الحافظ : ليس الأمر كما قال ابن الصلاح بالنسبة للجزء الأول من الزيادة : " ما تقدم من ذنبه " أما زيادة " ما تأخر " ، فقد وصفها الحافظ نفسه في الفتح بأنها شاذة من بعض الطرق ، وغير صحيحة في البعض الآخر ( ر . فتح الباري : الأذان - باب جهر الإمام بالتأمين ج 2 ص 262 حديث 780 ، وتلخيص الحبير : 1 / 238 ، 239 ح رقم 354 - 356 ) . * تنبيه واستدراك : كنا قد كتبنا التعليق السابق قبل أن يطبع مشكل الوسيط لابن الصلاح ، وتنقيح الوسيط للنووي ، وبعد أن رأينا الكتابين تبيّن لنا ما يأتي : 1 - الكلام الذي نقله الحافظ في التلخيص عن النووي ، وقلنا : إننا لم نجده في المجموع ، وجدناه في التنقيح . 2 - كلام ابن الصلاح بشأن زيادة " ما تقدم من ذنبه وما تأخر " وأنها زيادة غير صحيحة ، والتعقيب عليه بعد ذلك ، نقول : عبارة ابن الصلاح نقلناها من التلخيص للحافظ ، لكننا رأينا العبارة في مشكل الوسيط تختلف ، فابن الصلاح يقول عن هذه الزيادة : " إنها غير صحيح منها قوله ( وما تأخر ) " . ولم يتكلم عن " ما تقدم " ، وهذا بخلاف عبارة الحافظ التي نقلها عن ابن =