عبد الملك الجويني
146
نهاية المطلب في دراية المذهب
أن الدعوات التي تتعلق بأمور الآخرة تنزل منزلة التسبيح ، وأما بمآرب الدنيا ، فيبعد الاعتداد به مع القدرة على غيره ( 1 ) . فرع : 825 - إذا كان يحسن آية من غير الفاتحة ، فهل يكفيه أن يكررها سبعاً ؟ أم يأتي بها مرة واحدة ، ويأتي بالذكر بدلاً عن الست ؟ فعلى وجهين مشهورين ، لا يخفى توجيههما . 826 - ولو كان يحسن آية واحدة من الفاتحة ، فهل يكفيه أن يكررها أم يأتي بها ، ويأتي بست آيات إن كان يحسنها من غيرها ؟ فعلى وجهين أيضاً . فإن قلنا : يكفي التكرير ، فإن كان يحسن آيتين مثلاً ، ففي التكرير احتمال ، يجوز أن يقال : يكررهما أربعاً ، وقد كفى ؛ فإنه أتى بالسبع ، وزاد ، فليتأمل الناظر ذلك ، فهو محل النظر . فهذا الفرع ملحق بما تقدم . فهذا كله إذا كان لا يحسن الفاتحة ، ولا شيئاً من القرآن . وذكر العراقيون : أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم أعرابياً كان لا يحسن [ الفاتحة ولا ] ( 2 ) شيئاً من القرآن أن يقول بدل القراءة : " سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله " ( 3 ) .
--> ( 1 ) انتهى إلى هنا الجزء الثاني من تجزئة النسخة التي نرمز لها ( ت 2 ) . وجاء في خاتمة الجزء ما نصه : " تم الجزء الثاني بحمد الله وعونه ، وصلى الله على محمد نبيه ، وعلى آله وصحبه وسلم ، وشرّف وكرّم . يتلوه في الجزء الثالث : فرع إذا كان يحسن آية من غير الفاتحة ، فهل يكفي أن يكررها " . ( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) . ( 3 ) حديث " أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أعرابياً . . . " صحيح . رواه أبو داود ، وأحمد ، والنسائي ، وابن الجارود ، وابن حبان والحاكم ، والدارقطني ، واللفظ له من حديث ابن أبي أوفى ( ر . التلخيص : 1 / 236 ح 351 ، أبو داود : الصلاة ، باب من رأى القراءة إذا لم يجهر ، ح 832 ، وصحيح أبي داود : 1 / 157 ح 742 ، النسائي : الافتتاح ، باب ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن ، ح 924 ، وصحيح النسائي : 1 / 201 ح 885 ، المسند : 4 / 353 ، 356 ، 382 ، المنتقى لابن الجارود : ح 189 ، ابن حبان : ح 6805 ، الحاكم : 1 / 241 ، الدارقطني : 1 / 313 - 314 ، والإرواء : 303 ) .