عبد الملك الجويني
147
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم ذكروا وجهين في أن هذه الأذكار تتعين أم لا . وتعينها بعيد عندنا . 827 - فأما إذا كان يحسن بعض الفاتحة ، فيلزم الإتيانُ بما يحسنه ، فإن كان من صدر الفاتحة أتى به أولاً ، ثم أتى بالبدل عما لا يحسنه . وإن كان يحسن النصفَ الأخير ، فيلزمه أن يأتيَ بالبدل أولاً . ثم يأتي بما يحسن ، ورعاية الترتيب في هذا واجب ، اتفق عليه أئمتنا . وليس علّةُ الترتيب في هذا علةَ الترتيب في تلاوة الفاتحة في حق من يحسنها ؛ فإن الترتيب يراعى في قراءة الفاتحة محافظةً على نظمها ، وليس بين الأذكار التي قُدّرت بدلاً عن النصف الأول ، وبين النصف الثاني انتظام . ولكن هذا الترتيب يُتلقى من اشتراط الترتيب في أركان الصلاة ؛ فعليه فرض قبل النصف الثاني ، فليُقِمه . ثم ليأتِ بالنصف الثاني . ويجوز أن يقال : يأخذ البدلُ حكمَ المبدل ، والترتيب شرط في فاتحة الكتاب لعينها ، فنزل بدل النصف الأول منزلته في رعاية ترتيب النصف الآخر عليه . فهذه قواعد المذهب في الفاتحة : ونحن نرسم بعدها فروعاً تستوعب ما شذّ ، وتقرّر القواعد . فرع : 828 - الأمي إذا تعلم الفاتحة في أثناء الركعة ، نُظِر ، فإن تعلَّمها قبل أن يخوض في البدل ، فعليه قراءة الفاتحة ، وإن فرغ من البدل ولم يركع بعدُ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه يلزمه قراءة الفاتحة ؛ فإن وقت القراءة ومحلها باقٍ قائم . والثاني - لا يلزم ؛ لأن البدل قد تم ، وسقط الفرض فيه ، فلا معنى لعود الفرض بعد سقوطه ، وهو كما لو أتى من لزمته الكفارة بالبدل ، فلا أثرَ لوجود المبدل . والقائل الأول يقول : كون الأذكار بدلاً ووقوعها كذلك يتوقف على انقضاء القيام ؛ فإن من كان يُحسن الفاتحة قد يُوقع أذكاراً قبل القراءة ، فلا يتبين وقوع الذكر بدلاً إلاّ عند الاكتفاء [ به ] ( 1 ) والتلبس بالركوع ، والصيام الواقع بدلاً في الكفارة مصروف بالنية إليها . وآحاد الأذكار لا تتناوله النية تخصيصاً .
--> ( 1 ) زيادة من ( ت 2 ) .