عبد الملك الجويني

133

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو أسلم في موضع ، ولم يجد من يعلّمه فيه التكبيرَ ، وكان يقيم معنى التكبير مقامه ، ولو انتقل إلى قرية لتأتَّى منه تعلم التكبير ، فقد اختلف الأئمة : فذهب ذاهبون إلى أنه يجب عليه الانتقال والتعلم ؛ فإن ذلك ممكن لا عسر فيه ، وهذا هو الأصح ؛ فإن بدل القراءة لا يحل محل التيمم ، إذ أمرُ التيمم غيرُ مبنيّ على نهاية الضرورة ( 1 بل ينويه للتخفيف والترخيص . وإقامة الذكر مقام القراءة مبني على نهاية الضرورة 1 ) ، وهذا يقتضي لا محالة التسبُّبَ إلى تعلم القرآن . وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجب الانتقال للتعلّم ، وينزل إقامة الذكر مقام القراءة منزلةَ إقامة التيمم مقام الوضوء في مكان إعواز الماء ( 2 ) . وهذا ضعيف . فصل 803 - رفع اليدين مع التكبير سنة ، وهو شعار من الصلاة متفق عليه في هذا المحل ، ولتكن الأصابع منشورة ، ولا يُؤثر اعتماد تفريجها ، ولا نرى ضمّها ، ولتكن بين بين ، والضابط في هيئتها أن ينشر الأصابع ، ويتركها على صفتها وسجيتها ، ولا يعمد فيها ضم ولا تفريج ، وإذا فعل ذلك ، اقتصد الأمر في الانفراج . ثم الذي شُهر نقلُه عن الشافعي أنه رأى رفع اليدين حَذْوَ المَنكِبين : روى أبو حميد الساعدي في عشرة من جلة الصحابة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه كان إذا قام ، اعتدل ، ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه " ( 3 ) ، وقيل لما قدم الشافعي

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) عبارة ( ت 2 ) مضطربة هكذا : " . . منزلة إقامة التيمم في مكان الوضوء في إعواز الماء " . ( 3 ) حديث رفع اليدين متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر بهذا اللفظ تقريباً ، وفيه زيادة : " وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك . . . " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 79 ح 217 ) . وأما حديث أبي حميد بسياقة إمام الحرمين ( في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فقد رواه أبو داود ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن حبان ، وصححه الألباني ، وقال شعيب الأرناؤوط : إسناده قوي ، وعزاه للبخاري في : ( قرة العينين =