عبد الملك الجويني
134
نهاية المطلب في دراية المذهب
العراق اجتمع إليه العلماء كأبي ثور والحسين الكرابيسي ( 1 ) وغيرهما ، وسألوه عن الجمع بين الأخبار في منتهى رفع اليدين ؛ إذ روي أنه رفعهما حذو منكبيه ، وروي أنه رفع يديه حذو شحمة أذنيه ، وروي أنه رفعهما حذو أذنيه ( 2 ) . فقال الشافعي : إني أرى أن يرفع يديه بحيث يحاذي أطراف أصابعه أذنيه ، ويحاذي إبهاماه شحمة أذنيه ، وتحاذي ظهور كفه منكبيه ، فاستحسن العلماء ذلك منه . وقد تحقق أن الذي رآه أبو حنيفة من محاذاة الأذنين [ إنما عنى بها محاذاة الأصابع الأذنين ] ( 3 ) ، فعلى هذا يرتفع الخلاف ( 4 ) ، وقد تحققت أن من أئمتنا من يحمل مذهب الشافعي على محاذاة المنكب باليد ، بحيث لا تجاوز الأصابع طرف المنكب . ْفيخرج من ذلك ، ومما حُكي من جمعه بين أخبار الرفع قولان : أشار إليهما الصيدلاني ، أحدهما - مذهب الجمع كما تفصّل . ْوالثاني - محاذاة أطراف الأصابع طرف المَنكِب ، والتعويل في ذلك على رواية أبي حُمَيْد الساعدي ، ومقتضاها محاذاةُ المَنكِب ، لا محاذاةُ الأذن والمَنكِب ، وهي أصح الروايات . وهذا بيان صفة اليدين ، وذكر منتهى رفعهما .
--> = في رفع اليدين في الصلاة ) . ( ر . أبو داود : كتاب الصلاة ، باب افتتاح الصلاة ، ح 730 ، والترمذي : أبواب الصلاة ، ح 304 ، والنسائي : كتاب السهو ، باب رفع اليدين في القيام إلى الركعتين الأخيرتين ، ح 1182 ، وصحيح النسائي للألباني : 1 / 255 ح 1130 ، وابن حبان : 5 / 178 ح 1865 بتحقيق شعيب الأرناؤوط ، والتلخيص : 1 / 219 رقم 328 ) . ( 1 ) الحسين الكرابيسي أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي البغدادي صاحب الشافعي ، وأحد رواة مذهبه القديم ، وأخذ عنه الفقه خلق كثير . توفي 245 ، وقيل 248 ه - . ( ر . تهذيب الأسماء : 2 / 284 ، وطبقات السبكي : 2 / 117 ، وتاريخ بغداد : 8 / 64 ، وتهذيب التهذيب : 2 / 59 ، وشذرات الذهب : 2 / 350 ، وطبقات الشيرازي : 92 - 101 ) . ( 2 ) انظر هذه الروايات في تلخيص الحبير : 1 / 218 ح 328 . وأيضاً نيل الأوطار : 2 / 188 وما بعدها ، وكذلك نصب الراية : 1 / 310 . ( 3 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 4 ) ومع ذلك عدها إمام الحرمين وعالجها في ( الدرّة المضيّة ) مسألة رقم : 62 .