عبد الملك الجويني

130

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كان قال : " الأكبر الله " ، ففي المسألة وجهان ، أصحّهما المنع ؛ فإنه وإن أتى بالتكبير ، فهو في التقديم والتأخير خالف الاتباع مخالفةً واضحةً . ومنهم من قال بالصحة من حيث أتى بالتكبير . وحقيقة الكلام في أمثال ذلك أنا إذا رأينا التعبد متبعاً في شيءٍ ، فإن أتى بغير المنصوص ، لم يجز ، وإن أتى به مع أدنى تغييرٍ خفي ، فقد يحتمل ، وقد يفرض اختلاف في بعض التغايير . 798 - إذا تمهّد أن أدنى التغيير لا يضرّ ، فنفرض صورةً تتعارض الظنون في قرب التغيير ، أو بعده ، ومجاوزة الحدّ ، فلو قال : أكبر الله ، فهو كقوله الأكبر الله ، هكذا ذكره العراقيّون ، وهو الوجه . وكان شيخي يمتنع من طرد الخلاف في قوله : أكبر الله ، ويرى أن ذلك غير منتظمٍ ، بخلاف قوله : الأكبر الله . وهذا زلل ، وهو غير لائقٍ به ، مع تميّزه بالتبحر في علم اللسان ، فقول القائل : " الله أكبر " مبتدأ وخبر ، فلا يمتنع تقديم الخبر على المبتدأ ، فنقول زيدٌ قائمٌ ، وقائمٌ زيدٌ . فرع : 799 - لا ينبغي أن يبتدئ المقتدي التكبيرَ إلا إذا نجزت تكبيرة الإمام ، فلو افتتح التكبير مع الإمام ، أو أتى بها في أثناء تكبير الإمام ، لم تنعقد صلاته . ولو ساوق المقتدي الإمامَ في الأركان التي تقع بعد العقد ، وكان يركع معه ، ويرفع معه ، جاز . وإنما تمتنع المقارنة في التكبير ، والسبب فيه أن إنشاءَ الاقتداءِ إنما يصحُّ بمن انعقدت صلاتُه ، وإنما تنعقد الصلاة عند نجاز التكبير . وقد يقول من يحاول التحقيقَ : لا معنى للعقد والحلِّ ، ولكن التكبير ابتداء العبادة ، والتسليم آخرها . ولكن ما ذكره الأصحاب يوضح أثر العقد ؛ إذ لو لم يكن الأمر كذلك ، لصحّت مساوقة الإمام في التكبير . ومن الدليل على أثر العقد أن من ابتدأ التكبير ولم يكمله لا نقول : بطلت صلاتُه ، بل نقول : لم تحصل ، ولم تنعقد في أصلها . وليس كما لو كبّر ثم انكفَّ ؛ فإنه قد تبطل صلاتُه بعد القطع بانعقادها .