عبد الملك الجويني

131

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 800 - إذا صادف المسبوقُ الإمام راكعاً ، فكبَّر للعقد قائماً ، ثم كبر ليهوي فهذا هو الأمر المدعوُّ إليه . وإن اقتصر على تكبيرةٍ واحدةٍ ، وأوقعها في حالة القيام ، ولكنّه نوى بها تكبير العقد ، وتكبيرَ الهُويِّ جميعاً ، فقد أجمعت الأئمة على أن صلاته لا تنعقد . ولو أتى بتكبيرة واحدةٍ ، وقصد بها العقدَ ، وقصدَ ترك تكبير الهُوي ، صحت صلاتُه . ولو أتى بتكبيرةٍ واحدةٍ ، ولم يخطر له تركُ تكبيرة الهُويِّ ، ولا قصد التشريك ، ولكنه أتى بتكبيرة واحدةٍ مطلقة ، فقد حكى العراقيون عن الأمّ ، أن الصلاةَ لا تنعقد ( 1 ) ، ويكون هذا كما لو قصدَ التشريكَ بين العقد وتكبير الهُويِّ ، وزعموا أن الشرط عند الاقتصار على تكبيرة واحدةٍ ، القصد إلى إيقاعها عن جهة العقد ، وإذا لم يكن قصد مجرد إلى ذلك ، فهو كقصد التشريك . وكان شيخي يذكر هذا وجهاً غيرَ منصوص ، ويذكر وجهاً آخر : أن الصلاة تصحّ عند الإطلاق ، ووجهه بيِّن منقاس ؛ فإن التكبيرة الأولى في وضع الشرع للعقد ، فإذا اقترنت النيّة بها ، أو بأولها - كما سبق ذلك - فنفس اقتران النية يجردها للعقد ، فالذي نسمّيه مطلقاً في حكم المقيَّدِ ، بسبب ارتباط نية العقد . وهذا ظاهر . فرع : 801 - إذا كان المرء عاجزاً عن الإتيان بلفظ التكبير ، وكان حديث العهد بالإسلام ، وقد لا يطاوعه اللسان إلا بمقاساةٍ وتمرينٍ وتعلّمٍ ، فينبغي أن يأتي بمعنى التكبير - إن كان يحسن معناه - وقال الأئمة : يتعيّن الإتيان بمعناه - وإن كان بالفارسيّة - ولا يقوم ذكرٌ آخر يُحسنه مقام التكبير ؛ فإن معنى التكبير أقرب إليه من ذكر آخر . وقد قال الأئمة : من عجز عن قراءةِ القرآن ، أتى بأذكارٍ ، ولم يوجبوا الإتيان

--> ( 1 ) ر . الأم : 1 / 7 ، ونص عبارة الشافعي : " . . . وإن كبر لا ينوي واحدة منهما ، فليس بداخلٍ في الصلاة " .