عبد الملك الجويني

124

نهاية المطلب في دراية المذهب

مقداراً منها ، ثم تذكر ، فإن أعاد القراءة بعد التذكر ، لم يضرّ ما مضى ، وإن لم يُعد ، فلا تصحّ الصلاةُ ، وإن لم يمض في حال التردد ركن تام ؛ فإن المعتبر أن يمضي ما لا بدّ منه ، ثم لا تتفق إعادتُه . والجملة المغنيةُ عن التفصيل أنّا نجعل ما مضى في حال التردد غيرَ محسوب ، ولا معتدّاً به في الصلاة ، ولو ترك قراءة حرفٍ واحدٍ من الفاتحة ، لبطلت صلاته . ولو تردّد من أول الركوع ، ودام التردّد حتى رفع رأسه ، ثم تذكّر وأراد أن يعود ، ويركع مرةً أخرى في حال الذكر ، فالصلاة تبطل في هذه الصورة على ما ذكره الأصحاب ؛ فإنه قد تميز الركوع عن الركوع ، فيكون صاحب الواقعة بمثابة من يزيد في صلاته ركناً . فإن قيل : لو زاد في صلاته ركناً ناسياً ، ثم تبيّن ، لم يُقْضَ ببطلان الصلاة ؛ فهلا عَذَرْتُم من ركع متردّداً ، ثم استدرك بعد التذكر وركع ؟ قلنا : من ركع متردداً ، فهو عامد في الركوع في حالة لا يحتسب ركوعه ، فلا نجعله كالناسي . وهذا مفروض فيه إذا كان من نتكلّم فيه عالماً بحقيقة هذه المسألة . وإذا كان كذلك فالواجب ألا يفارق الركوع ويمُدُّه حتى يزول ما هو فيه من لبسٍ ، فإذا لم يفعل ذلك ، وارتفع ، ثم عاد بعد التذكر ، فقد زاد ركناً كان مستغنياً عنه . وإن جرى ما فرضناه من جاهل ، فقد نعذره لجهله ، كما سنذكر أحكام الجاهلين في أمثال هذا إن شاء الله تعالى . [ فهذا بيان ما أردنا بيانه ] ( 1 ) . فصل 790 - قال صاحب التلخيص : إذا كبّر وتحرّم بالصلاة ، ثم تردّد في أن النيّة هل كانت على شرطها أم لا ، فكبّر ثانيةً ، آتياً بالنيّة على صفتها المطلوبة . قال : إن كانت الصلاة في علم الله منعقدةً بالتكبيرة الأولى ، فقد انقطعت بهذه التكبيرة ؛ فإنه قصد بها

--> ( 1 ) ساقط من : الأصل ، ( ط ) .