عبد الملك الجويني
104
نهاية المطلب في دراية المذهب
مؤخر المسجد ألف ، ويسمى كل واحد منهم مستقبلاً . وقد تمهد أن التعويل على الاسم ، فلا يسوغ تخيل غيره ؛ فإن الخلق لو كُلِّفوا مُقابلة لو مَشَوْا على خطوط مستقيمة من مواقفهم ، لاتصلت أجسادهم بالكعبة ، لكان ذلك تكليف ما لا يطاق . ثم إذا تجدّد العهد بهذا ، فالذي يقف بعيداً في المسجد ، لو انحرف أدنى انحراف لا يخرج عن اسم المستقبل ، وإن كان لو انحرف كذلك في المطاف ، لكان مائلاً عن المسامتة ، فإذا لاح ذلك فيمن يبعد في المسجد بعضَ البعد ، فهو فيمن يقطن طرفَ الشرق والغرب أظهر وأبين . 760 - فنبتدىء بعد ذلك ، ونقول : إذا وقع الفرض في الماهر المتناهي في العلم بأدلة القبلة ، فإنه لا يَقطع بسلب اسم الاستقبال عمن يلتفت على البعد بعضَ الالتفات ، وإذا ظهر الالتفات والميل ، فيقطع إذ ذاك ، ولا يتوقف قطعه بأن يُولِّي الواقفُ سمتَ الكعبة ، يمينَه أو يسارَه . [ فالصوب ] ( 1 ) الذي لا يقطع الماهر على المتقلّب فيه بالخروج عن اسم الاستقبال ، فهو الذي ينبغي أن يسميه الفقيه جهة الكعبة . وإذا انتهى الأمر إلى منتهى يقطع البصير على المنحرف إليه بالخروج عن اسم الاستقبال ، فهو جهةٌ أخرى ، غيرُ جهة القبلة . ثم حظ الفقيه وراء ذلك أنه يغلب على ظن الماهر أن بعض الوقفات - بين جَرْي الخروج عن اسم الاستقبال - أقرب إلى ابتغاء السداد من بعض ، فهل يجب طلب المسلك الأسدّ في الظن ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ، كما لا يجب على الواقف في أخريات المسجد أن يتناهى في الاستداد . والثاني - يجب ؛ لأن الذي في المسجد على يقين من أنه بالتفاته القريب غيرُ خارج عن اسم الاستقبال ، والبعيد على خطر من ذلك ، فيجب عليه طلبُ الأصوب ، فهذا هو الوجه .
--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ت 1 ) ، وفي ( ط ) : والصواب . والمثبت من ( ت 2 ) .