عبد الملك الجويني
100
نهاية المطلب في دراية المذهب
الكعبة ، وصحت صلاتهم ، ولذلك سمي المسجد مسجد القبلتين ( 1 ) . هذا إذا تبين الصواب والخطأ في أثناء الصلاة . 754 - فأما إذا بان يقين الخطأ في الصلاة ، ولم يتبين الصواب ، فإن عسر العثور على الصواب وطلبه ، فتبطل الصلاة قطعاً ؛ إذ لا سبيل إلى الاستمرار على الخطأ في الصلاة ، والتحول إلى الصواب عَسر . فإن احتاج في الوصول إلى اجتهاد - وقد يطول الزمان فيه - ففي بطلان الصلاة على الجملة في هذه الصورة [ قولان ، مرتبان على القولين في ] ( 2 ) الصورة التي قبلَ هذه ، وهي إذا تعين الخطأ والصواب معاً . والصورة الأخيرة أولى بالبطلان ؛ والسبب فيه أن في الصورة الأولى تمكَن من الانقلاب إلى جهة الصواب ، كما ( 3 ) تعين له الخطأ ، وليس كذلك الصورة الأخيرة ؛ فإنه تعين له الخطأ ، ولم يتصل بتعين الخطأ إمكان الصواب . فإن قلنا ببطلان الصلاة ، فلا كلام ، وإن حكمنا بأن الصلاة لا تبطل ، فهذا عندي يستدعي تفصيلاً . وأقرب الأصول شبهاً بما انتهى التفريع الآن إليه ، ما إذا تحرم المرء بالصلاة ، ثم شك في أثناء الصلاة ، في صحة نيته ، فقال الأئمة : إن مضى ركنٌ ، وانتقل المصلي إلى آخر ، والشك مستمر ، بطلت الصلاة . وإن زال الشك قبل مضى ركن ، فلا تبطل الصلاة . وهذا من غوامض أحكام الصلاة ، وسأذكره في موضعه .
--> ( 1 ) الرواية عن تغيير القبلة وأنه كان في مسجد قباء ، في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( ر . اللؤلؤ 1 / 106 ح 304 ) . هذا . والمشهور الآن بين الناس أن المسجد ذا القبلتين هو مسجد آخر غير مسجد قباء ، وهو معروف يزار . فلعل التحول حدث في أكثر من مسجد ، ففي الصحيحين أيضاً من حديث البراء : " أن رجلاً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر ، ثم خرج ، فمرّ على قوم من الأنصار يصلون إلى بيت المقدس ، فقال : إنه يشهد أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه توجه إلى الكعبة ، فتحرف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة " فلعل هذه كانت في المسجد الآخر المعروف الآن بذي القبلتين . والله أعلم . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 3 ) " كما " بمعنى ( عندما ) . هكذا يستعملها الإمام كثيراً ، ننبه على ذلك أحياناً ، ونتركه أحياناً .