عبد الملك الجويني
101
نهاية المطلب في دراية المذهب
والقدر الذي يتعلق بما نحن فيه أنّه إن استمر طلب الصواب في أثناء الصلاة زماناً ، والتفريع على أن الصلاة لا تبطل ، فقد كان شيخي يقول : هذا بمنزلة ما ذكرتُه من الشك في النية . وهذا مشكل عندي ؛ فإنه إلى أن يتعين الصواب يكون وجهه منحرفاً عن القبلة . والوجه عندي : أن يمثَّل هذا بما لو صُرف وجه الرجل عن القبلة ؛ فإنه إن دام ذلك زماناً ، بطلت الصلاة ، وإن لم يمض ركن - وإن قصُر الزمان - ففيه الكلام المستقصى في أول الباب . ولقد ( 1 ) شبهت هذه الصورة بما قدمته ؛ لأن الذي صُرف وجهه معذور في نفسه ، وكذلك الذي استدبر الكعبة مجتهداً ، فهو على القول الذي نفرع عليه معذور ، ثم إذا بان الخطأ ، فمن وقت بيانه يجعل كالذي يُصرف وجهه عن القبلة ، ولا يشك الفقيه أن الأَوْجَه الحكم ببطلان الصلاة ؛ لغموض الاستمرار على الخطأ ، واستئخار إمكان الصواب . فهذا كله فيه إذا تيقن الخطأ في جهة استقباله . 755 - فأما إذا لم يتيقن ، ولكن تغير اجتهادُه ، فأدى ظنّه إلى أن القبلةَ ليست في الجهة التي حسبها أولاً ، فقد ذكرنا أن ذلك - إن فُرض بعد الفراغ من الصلاة - فلا يجب قضاء الصلاة ؛ بناءَ على أن الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد . فإذا طرأ ذلك في أثناء الصلاة ، فلا سبيل إلى الدوام على موجب الاجتهاد الأول ؛ فإن ذلك الاجتهاد قد زال ، وحدث ظن يخالفه ، ففي بطلان الصلاة قولان : أحدهما - البطلان ، لتعذر المضي واختلاف بنائه . والثاني - لا نحكم على الجملة بالبطلان ، ويبني على صلاته إن أمكنه البناء ، كما سنفصله في التفريع . فإن حكمنا ببطلان الصلاة ، فإنها تنقطع ، ويفتتح الصلاة إلى الجهة الثانية التي أدّى اجتهاده الثاني إليها . وإن قلنا : لا تبطل صلاته ، فينظر : فإن غلب على ظنه بطلان الاجتهاد الأول ،
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : ولهذا . وفي ( ت 2 ) وأنا . وفي ( ل ) : " وإنما " .