عبد الملك الجويني

8

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا يتقاطر إليه ، ويكون معه ما يغترف به الماء من ذلك الإناء المنحَّى . 1639 - والأصح المنصوص عليه للشافعي أن بدن الآدمي لا ينجس بالموت ؛ إذ لو كان ينجس ، لما كان في تنظيفه بالغسل معنى . وذهب أبو القاسم الأنماطي إلى أنه ينجس ، واستنبط قوله من أمر الشافعي بتنحية الإناء الكبير الذي فيه الماء . وهذا غير صحيح ؛ فإن الشافعي نص على ما يفسد هذا ( 1 ) ؛ فإنه قال : يُنحَّى حتى تكون النفس أطيب في ألا يتقاطر الماء ، ثم الماء المستعمل إذا كثر تقاطره ، فقد يثبت إلى ما يتقاطر إليه حكم الاستعمال ، فيخرج عن كونه طهوراً ، وإن بقي طاهراً . 1640 - ثم إذا أفضى به إلى مغتسله ألقاه على قفاه أولاً ، ثم يتقدم ، فيجلسه برفق ، ويكون ميله ( 2 ) إلى وراء ، فلا يجلسه معتدلاً ؛ فإن الميلَ إلى الاستلقاء أوفق ، لما يحاوله مما نذكره الآن . وينبغي إذا أجلسه على الهيئة التي ذكرناها ، أن يعتني بحفظ رأسه ، حتى لا يميل إلى وراء ميلاً بيناً ، ثم إذا أثبته كذلك ، اعتمد بيديه على بطنه ماسحاً متحاملاً بقوة - وميل الميت إلى وراء - فإن كان فيه فضلةٌ يخشى مبادرتها خرجت ، ثم يأمر من معه في هذا الوقت حتى يصب الماء بقوة ، ويُكثر ؛ حتى إن كان من شيء خَفي في كثرة الماء . والمجمرةُ - مع الاعتناء بفائح الطيب - تكون عنده في هذا الوقت مُتَّقِدَة . ثم إذا تقدر الفراغُ من هذا المقصود الذي ذكرناه ، فيتعهد - وقد ردّه إلى هيئة الاستلقاء - غَسْلَ سوأتيه ، ولا يمس بيده واحدة منهما ، ثم يلفّ على يده خرقة ، ويُمعن في غسل إحداهما ، ثم ينحي تلك الخرقة ، ويلف أخرى ، ويغسل الأخرى ، فيكون ما جرى بمثابة الاستنجاء في حق الحي ، ثم كل خرقة ردّها ، ابتدرها بعضُ من يُعينه وغسلها . ثم إن كان ببدنه قذر اعتنى به ، ولف خرقة على يديه وغسله ، ثم يتعمد خرقة نظيفة ، فيبلها ، ويتعهد ثغره ، وأسنانه بها ، ويكون ذلك كالسواك ، ولا يفتح فاه في ذلك ، ويتعهد منخريه كذلك ، ويزيل أذىً إن كان ، ثم

--> ( 1 ) إشارة إلى قول الأنماطي . ( 2 ) ( ل ) مثله إلى ورد .