عبد الملك الجويني
57
نهاية المطلب في دراية المذهب
صلاةٍ ( 1 ) مبناها على نهاية التخفيف بعيدٌ . ثم إن كانت الصلاة تستعقب في التشهد دعاءً ، فهي مسبوقة أيضاً بأذكار وتمجيدات ، فينبغي أن يُصوَّبَ المزني في ذكر التحميد قبل الصلاة . ثم يكبر تكبيرةً ثالثة ، ويدعو له . والدعاء له هو المقصود من هذه الصلاة والركن الأوضح . ثم يكبر تكبيرةً رابعة ( 2 وقد نص الشافعي في معظم كتبه أنه يكبر التكبيرة الرابعة ، ويسلّم 2 ) ومقتضى نصوصه أنه لا يذكر بين التكبير والسلام شيئاً . وفي رواية البويطي : إنه يقول : اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنّا بعده . وفيما نقله الصيدلاني في هذه الرواية : اللهم اغفر لحيّنا وميتنا . وأما القول في السلام ، فقد سبق في صفة الصلاة تفصيلُ المذهب ، بعد اختلاف النصوص في عدد السلام استحباباً . قال الصيدلاني : الكلام في تعدد السلام ، واتحاده في هذه الصلاة ، كالكلام في سائر الصلوات ، في تخريج القولين أو تنزيل الأمر على اختلاف الأحوال . وقال بعض أصحابنا : هذه الصلاة أولى بأن يقتصر فيها على تسليمة واحدة ، لأنها مبنية على الإيجاز ، وسبب ذلك ما أمرنا به من الإسراع في تجهيز الميت ، وما نحاذره من التغايير . ثم إن رأينا الاقتصار على تسليمةٍ واحدة ، ففي ، بعض النصوص : إنه يبتدئ التسليمة منقلباً إلى يمينه ويختمها ووجهه مائل إلى يساره ، فيدير وجهه من يمينه إلى يساره في حال التلفظ بالسلام ، وقد اخنلف أئمتنا في ذلك ، فمنهم من رأى ذلك رأياً ، فيحصل توزيع تسليمة واحدةٍ على الجانبين ، مع الاقتصار على واحدة ، وإسماع مَنْ على اليمين واليسار . ومنهم من يقول : إذا كان يسلم تسليمةً واحدة ، فإنه
--> ( 1 ) صلاة : أي صلاة الجنازة . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) .