عبد الملك الجويني

58

نهاية المطلب في دراية المذهب

يأتي بها تلقاء وجهه من غير التفات ، وهذا القائل يحمل كلامَ الشافعي على الأمر بتسليمتين . وهذا التردد لم أذكره فيما أظن فيما تقدم ، ولا شك أنه جارٍ في جميع الصلوات ، مهما ( 1 ) رأينا الاكتفاء بتسليمة واحدة . فهذا بيان كيفية الصلاة . 1725 - ثم نحن نذكر الآن بيان الأقل الذي لا يجزئ أقلُّ منه ، فالذي قطع به الأئمة أن التكبيرات محتومة ، وهي مشبهة بالركعات في الصلوات ، ولا شك في كون النية ركناً ، وقراءة الفاتحة ركنٌ عندنا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ركن ، قال الصيدلاني : " وأقلها اللهم صل على محمد " ، ولم يتعرض للصلاة على الآل ، وقد مضى في سائر الصلوات اختلاف القول في الصلاة على الآل في التشهد ، والظاهر هاهنا أنها ليست ركناً ، لاختصاص هذه الصلاة بالاختصار . والدعاء عقيب التكبيرة الثالثة لا بد منه ، فظاهر كلام الأئمة أنه لا بد من ربط الدعاء بالميت الحاضر ، ولا يكفي إرسال الدعاء للمؤمنين . وكان شيخي يقول : يكفي إرسال الدعاء للمؤمنين ، والتكبيرة الرابعة لا يعقبها ركن إلا السلام . ثم ذكر الشيخ أبو علي في ذكر الأقل : أنه يكفي أن يقول السلام عليكم ، وردّد جوابَه في أنه لو قال السلام عليك ، من غير صيغةِ الجمع في الخطاب ، فهل يجزئ ذلك ، وهل يكفي أم لا ؟ ثم قال : الأوْلى الاقتصارُ على تسليمة واحدة ، فعلى هذا يقول : السلام عليكم ، وهل يؤثر أن يقول : ورحمة الله ؟ حكى فيه تردداً من طريق الأوْلى ، مَصيراً إلى رعاية الاقتصار . فهذا بيان الأقلّ .

--> ( 1 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) .