عبد الملك الجويني
52
نهاية المطلب في دراية المذهب
قال الصيدلاني : لا نص للشافعي في ذلك ، ولكن اختار أئمتنا مذهب أحمد ، وقد روي : " أن أنس بن مالك فعل ذلك ، ثم روجع في فعله ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يقف عند صدر الرجل وعجيزة المرأة " ( 1 ) . وقانون الشافعي اتباع الأخبار . 1717 - ومما نذكره متصلاً بهذا أن الجنازة يسوغ أن تدخل المسجد من غير منع وحجر ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) فكأنه نظر إلى إكرام المسجد ، والنظر إلى إكرام المؤمن أقرب عندنا . ولم أر الزيادة على هذا ، فإن إعمال الفكر في أمثال هذا لا معنى له ، وهو من مواقع الاتباع . فصل 1718 - الصلاة على الغائب مشروعة عند الشافعي ، والأصل فيه " أن النجاشي لما مات ، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع ، وصفّ الأصحاب وراءه وصلّوا على النجاشي بالحبشة " ( 3 ) . ومعنى المذهب أن الغرض من الصلاة [ الابتهال ] ( 4 ) إلى الله تعالى في التجاوز عن المتوفى ، وهذا لا يختلف بالغيبة والشهود . ولو كانت الجنازة حاضرة في البلد ، وأمكن ( 5 ) إحضارها ، ففي الصلاة عليها قبل أن تحضر خلاف ، وهو مشبَّه بالخلاف في نفوذ القضاء على من في البلد ، مع إمكان
--> ( 1 ) حديث أنس في موقف الإمام من الجنازة . رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ، ح 3194 ، والترمذي : الجنائز ، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة ، ح 1034 ، وابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في أين يقوم الإمام إذا صلى على جنازة ، ح 1494 ، والتلخيص : 2 / 119 ح 763 ) . ( 2 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 593 ، وشرح معاني الآثار للطحاوي : 1 / 492 ، 493 . ( 3 ) حديث " الصلاة على النجاشي " ، متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وجابر . ( اللؤلؤ : 1 / 193 ح 555 ، 556 ، 557 ) . ( 4 ) في الأصل ، و ( ط ) : الانتهاء . ( 5 ) ( ل ) : ولم يمكن إحضارها .