عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
جميع الجنائز في تلك الصورة ، وفي الهيئة الثانية لا يسامت الإمام إلا جنازة واحدة ، ثم في القرب من الإمام حظ في الشريعة مطلوب ، إما بالفضل أو بالسبق . 1715 - ثم الفضل الذي نراعي إذا حضرت الجنائز معاً من غير تقدم وتأخر ما نصفه ، فالرجل يُقرَّب إلى الإمام ، ثم المرأة وراءه ، ولو شهدت جنازة رجل ، وصبي ، وامرأة وخنثى ، فالرجل يلي الإمام ، والصبي وراءه ، والخنثى وراء الصبي ، والمرأة وراء الخنثى . وقد ذكرنا في كيفية الوضع في القبر أن الأفضل يقدم إلى اللحد ، ثم الترتيب وراءه ، كما سبق بيانه عند مسيس الحاجة إلى جمعهم في قبر واحد ، فروعي في الوضع القربُ إلى جهة القبلة ، لا معتبر ثَم غيرُها ، والقرب من موقف الإمام أوْلى بالاعتبار في الجنائز . فإن استوت الجنائز في الصفات المرعيّة ، نظر : فإن ترتبت في الحضور ، قدّم الأسبق منها ، فالأسبق . وإن حضرت معاً ، ولا فرق في الصفات ، فإن رضي الأولياء ، وضعت في القرب والبعد ، كيف اتفق . وإن تشاجروا ، فَصَلت القرعةُ شجارَهم . وقد ذكرنا في الوضع في القبر أنه يقدم الأفضل إلى جدار اللحد ، فإن استوَوْا في الذكورة ، فيعتبر هذا المعنى ، إذا لم تترتب الجنائز في الشهود ، ولا قرعة مع التفاضُل . ثم المرعي في هذا الباب ما يقتضي في غلبة الظن تقرب الناس إلى الله تعالى بالصلاة عليه ، ولا يليق بهذا المقام تقديمٌ لغير ذلك . ويبعد أن يقدم حر على عبد ، لمزية الحرية ، وليس ذلك كاستحقاق الإمامة وغيرها ؛ فإن الحرَّ مقدم من جهة تقدمه في التصرفات على العبد ، والإمامة في الصلاة تصرُّف فيها ، وإذا مات الحر والعبد استويا في انقطاع تصرفهما ، وأقرب معتبر ما ذكرته في هذا المقام ، وإذا كان كذلك ، فالورع أقرب معتبر إذن . والعلم عند الله تعالى . وهذا مع الاستواء في الذكورة والأنوثة والصبا والبلوغ ، والقول في ذلك قريب ، وما ذكرناه فيه غُنية . وإن ترتبت الجنائز ، فالسبق ، وحق القرب ، لمن سبق ، ولو سبقت جنازة امرأة وتَلتْها جنازةُ رجل ، قُرِّبت جنازة الرجل ، ونحّيت جنازة المرأة ؛ فإن موقفهن - كيف