عبد الملك الجويني
49
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب صلاة الجنازة 1713 - ذكر في صدر هذا الباب أن صلاة الجنازة تقام مهما حضرت ، في الأوقات كلها ، ولا تكره إقامتها في الساعات المكروهة ؛ فإنها صلاة ظاهرةُ السبب ، ولا كراهة في إقامة الصلوات التي لها أسباب ، في الأوقات المكروهة ، وقد ورد عن النبي عليه السلام النهيُ عن تأخير صلاة الجنازة مهما ( 1 ) حضرت ( 2 ) . 1714 - ثم ذكر بعد ذلك التفصيلَ في حضور الجنائز ، وكيفية وضعها . فإذا شَهِدت ( 3 ) جنائز في درجة واحدة ، ولم يظهر لبعضها فضل ، ففي كيفية وضعها - إذا اكتفى الولاة بصلاة واحدة على جميعها - وجهان في بعض التصانيف . وقد ذكرهما شيخي أيضاً : أحدهما - أنه توضع جنازة بالقرب من الإمام ، ثم توضع الأخرى وراءها ، ثم الثالثة وراء الثانية ، وهكذا بهذه الصورة . والوجه الثاني - أن الجنائز توضع صفاً ، والإمام يقف عند واحدة ، والباقي يصطف طولاً ذاهبةً في يمين الإمام ، والجنازة الثانية عند رأس الأولى ، وكذلك إلى حيث بلغت ، وانتهت بهذه الصورة ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 4 ) . والأولى الذي قطع به معظم الأئمة الهيئة الأولى في الوضع ؛ فإن الإمام يكون وراء
--> ( 1 ) " مهما " بمعنى ( إذا ) كما في نص الحديث : " إذا حضرت " . ( 2 ) حديث النهي عن تأخير الجنازة أخرجه الترمذي من حديث علي ، وكذا ابن ماجة ، قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وما أرى إسناده متصلاً . ( ر . الترمذي : الجنائز ، باب ما جاء في تعجيل الجنازة ، ح 1075 ، وضعيف الترمذي : ح 182 ، وابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في الجنازة لا تؤخّر إذا حضرت ولا تتبع بنار ، ح 1486 ، وضعيف ابن ماجة : ص 113 ح 326 ) . ( 3 ) " شَهِدت " أي حضرت . ( 4 ) ر . بدائع الصنائع : 1 / 315 ، 316 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 589 .