عبد الملك الجويني
48
نهاية المطلب في دراية المذهب
التكليف . ولما ذكر صاحبُ التقريب تقديمَ كل رجل على كل ( 1 ) امرأة ، أبان بعد هذا أن النسوة لو انفردن بالصلاة ، سقط الفرضُ بصلاتهن . وفي بعض التصانيف القطعُ بأن الفرضَ لا يسقط بصلاة النسوة المفردات . وسأعود إلى هذا في باب الصلاة . ولا شك أن الرجل أولى بالإمامة ، فإن اقتداء النساء بالرجال جائز ، ولو تقدمت امرأة لم يصح للرجال الاقتداء بها . 1711 - ومما يتمّ به المقصود : أن القرابة مقدمةٌ على الخصال كلها : من الفقه ، والسن ، والحرية ، إلا الذكورة ؛ فإنها مقدمة على القرابة ، والذي ذكروه تصريحاً وتلويحاً ، أن الخالَ وكل متمسك بقرابة ، فهو مقدم على الأجانب ، وإن كان عبداً مفضولاً . فهذا منتهى القول في ذلك . 1712 - قال الصيدلاني في آخر هذا الباب : العبد المناسب ( 2 ) أولى من نساء القرابة ، فإنهما استويا في أن لا ولاية لهما ، وانفرد العبد بالذكورة . وهذا كلامٌ مختل ؛ فإنه قيّد العبد بالمناسب ، والذي ذكره صاحب التقريب : أن الذكر مقدم على كل امرأة في إمامة الصلاة ، وهذا هو المذهب الذي لا يجوز غيره ؛ لما ذكرت من أن اقتداء الرجل بالمرأة ممتنع ، ولا يمتنع اقتداء المرأة بالرجل . . . .
--> ( 1 ) ساقطة من : ( ت 1 ) . ( 2 ) المناسب : النسيب : القريب ، ومن هنا كان الكلام مختلاً كما قال الإمام ، فكأنه يقول : العبد القريب أولى من نساء القرابة .