عبد الملك الجويني
37
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يغسَّل ، وخرج ابن سريج وجهاً أنه يغسل . وهذا بعيد غيرُ معتد به . ومما يتعلّق بحكم غُسل الشهيد أنه لو أصابته نجاسة أجنبية ، لا من بدنه ، أو بسبب تعفره في مصرعه ، فهل يجب غَسل تلك النجاسة منه ؟ حاصل القول فيه أوجه ، استخرجتها من كلام الأصحاب : أحدها - أن تلك النجاسة تُغسل عنه ؛ فإنها ليست من آثار الشهادة ، ولا يجوز تركها ، وهذا القائل يقول : يجب غسلها ، وإن كان يؤدي إلى إزالة دم الشهادة . والثاني - أنها لا تغسل ؛ فإنا على الجملة نُهينا عن غُسل الشهيد ، فيجب ألا يُغيَّر هذا الحكمُ فيه . والثالث - أن ننظر : فإن كان في غسل تلك النجاسة الأجنبية إزالةُ دم الشهادة ، لم نغسلها ، وإن كان لا تؤدي إزالتُها إلى إزالة دم الشهادة ، فيجب إزالتُها حينئذ ، وهذا أعدل الوجوه ، والمسألة محتملة جداً . فهذا تفصيل القول في النهي عن غُسل الشهيد . 1693 - فأما الصلاةُ عليه ، فلا تجب باتفاق أئمتنا . والذي ذهب إليه المحققون أنها غير جائزة ، ولو جازت الصلاة على الشهيد ، لوجبت . ومن أصحابنا من قال : تجوز الصلاة على الشهداء [ ولكنها لا تجب ، وكأن هذا القائلَ يعتقد جوازَ ترك الصلاة رخصة ؛ لمكان الاشتغال بالحرب ] ( 1 ) وتوابعه إذا انجلى ، فلو تكلف ( 2 ) متكلف وصلى ، جاز . ثم من جوّز الصلاة لم يجوّز إزالةَ أثر الشهادة ، ولم يجوّز الغُسلَ . وإن قيل : فالميت الذي يجب غُسله إذا لم يكن شهيداً ، لا تصح الصلاة عليه قبل غُسله ، فمن جوّز الصلاة على الشهيد ، هل يغسِّله ، ثم يصلي عليه ؟ قلنا : لا سبيل إلى غُسله ، وكأنه مغسول بصوب ( 3 ) رحمة الله تعالى .
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) في : ( ت 1 ) : فرض . ( 3 ) صوب رحمة الله : الصوب المطر بقدر ما ينفع ولا يؤذي . ( المعجم ) .