عبد الملك الجويني
38
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد يطرأ للناظر في ذلك شيء ، وهو أن الشهيد إذا كان عليه دمُ الشهادة ، فلا يجوز إزالته ، وتعيّن بقاؤه ، وإن لم يكن عليه دم أصلاً ، فلا شك أنه لا يجب غُسله ، ولكن في جواز غُسله الذي لا يؤدي إلى إزالة أثر الشهادة تردد ، في هذه الصورة ، من طريق الاحتمال ، كما في ( 1 ) جواز الصلاة عليه ، فليفهم الناظر ذلك . 1694 - وأما تكفين الشهيد ، فلا شك أنه ينزع عنه الدرع ، والثياب الخشنة ، التي تلبس لمكان ( 2 ) آلةٍ في القتال . ولا خلاف أيضاً أن قيِّم الميت الشهيد ، لو أراد نزع ثيابه وإبدالَها ، فلا حجر عليه في ذلك ، ولا نظر إلى ما على ثيابه من دم الشهادة ، وإنما النظر إلى ما اتصل ببدنه من أثر الشهادة . وإن أردنا أن ندفنه في الثياب التي عليه ، وهي متضمخة بدمائه ، جاز . ولا بد وأن تكون سابغةً ، فإن لم تكن ، وجب الإتيان بثوب سابغ ، وما روّيناه في حديث مصعب بن عمير في ستر قدميه بالإذخر محمول على الضرورة . وإن كان الثوب الذي عليه سابغاً ، ولكن كان ثوباً واحداً ، ونحن نرى إيجاب استعمال ثلاثة أثواب ، فنوجب إكمال الثياب ، والسبب في ذلك أنّ تركَ غُسله لإبقاء أثر الشهادة ، وسبب الامتناع من الصلاة عليه ، تعظيمُ قدره ، [ فأما ] ( 3 ) تَرْكُ تكفينِه ، فليس فيه تعظيم ، ولا إبقاء لأثر الشهادة ، فهذا منتهى القول في ذلك . 1695 - ونحن نذكر بعد هذا قول الأصحاب في المقتولين حدَّا . أولاً - قال الأئمة : المرجوم في الزنا ، يغسّل ويصلَّى عليه ، وقد روي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على ماعز ؛ إذ رجمه ، ولم ينه عن الصلاة عليه " ( 4 ) ،
--> ( 1 ) في ( ت 1 ) : لا تجوز . ( 2 ) ( ل ) : لتكون آلة في القتال . ( 3 ) في النسخ الثلاث : " فإن " والمثبت تقدير منا . ثم جاءت ( ل ) فإذا بها سقطت منها ضمن عدة جمل . ( 4 ) حديث : " الصلاة على ماعز " رواه أبو داود من حديث أبي بَرْزَة الأسلمي بلفظ : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يصل على ماعز بن مالك ، ولم ينه عن الصلاة عليه " وكما =