عبد الملك الجويني
36
نهاية المطلب في دراية المذهب
في القتال والثاني - ليس بشهيد ؛ فإنه ليسَ قتيلَ مشرك . ومن [ في ] ( 1 ) الرفقة إذا قتله قاطعُ الطريق في المكاوحة والقتال ، فيه طريقان أحدهما - القطع بأنه ليس بشهيد . ومنهم من خرّجه على الخلاف في العادل إذا قتله الباغي . وذكر الشيخ أبو علي وجهين فيه : إذا دخل الكفار بلاد الإسلام في اختفاء ، وقتلوا غيلة من غير نصب قتالٍ مسلماً ، فهل يكون شهيداً أم لا ؟ فهذا محتملٌ . ويجب القطع بأن من قتله ذمي لا يكون شهيداً . وقال شيخي : لو مات غازٍ في أثناء الحرب حتف أنفه من غير [ سبب ] ( 2 ) ، ففي ثبوت الشهادة له وجهان ، والوجه عندي القطع بأنه لا يكون شهيداً . وإذا قتل مسلم مسلماً من غير فرض قتال ، فلا يثبت له حكم الشهادة . فهذا تفصيل القول فيمن يكون شهيداً . 1691 - والذين ورد فيهم لفظ الشهادة : كالغريب ، والغريق ، والمبطون ، وغيرهم ، فلا يثبت لهؤلاء أحكام الشهداء فيما نحن فيه . 1692 - فإذا ثبت من يكون شهيداً ، ومن لا يكون شهيداً ، فنحن نذكر الآن حكم الشهيد . فنقول : لا يجوز غُسلُه ، بل يجب تركه على دمائه ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " زمِّلوهم يكلومهم ودمائهم " ( 3 ) الحديث ؛ فإبقاء أثر الشهادة واجب . ولو استشهد جنب ، فقد اختلف أبو حنيفة ( 4 ) وأصحابه فيه ، فظاهر مذهبنا أنه
--> ( 1 ) مزيدة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) مزيدة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) حديث دفن الشهداء بغير غسل أخرجه البخاري من حديث جابر : 2 / 94 ، كتاب الجنائز : باب ( 74 ) من لم ير غسل الشهيد ، ح 1346 . بلفظ " ادفنوهم " . وأما لفظ إمام الحرمين : " زملوهم " ، فهو عند النسائي : 4 / 78 ، كتاب الجنائز : باب مواراة الشهيد في دمه ، وعند أحمد أيضاً : 5 / 421 ، ورواه بهذا اللفظ أيضاً ابن سعد في الطبقات 3 / 562 . ( 4 ) ر . رؤوس المسائل : 195 ، مسألة : 95 ، المبسوط : 2 / 57 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 608 .