عبد الملك الجويني
24
نهاية المطلب في دراية المذهب
وراء التُّبَّان ( 1 ) ويستوثق منه في الشد حتى إن [ حرك ] ( 2 ) أو زعزع ، أمن خروج خارج منه ، ثم يعمد إلى منافذه كالعين والأنف والفم والأذن ، ويلصق بكل موضع قطنةً ، عليها كافور ، ليكون مدرأة للهوام . 1666 - ثم أحب الثياب البيض ، وقد تواترت الأخبار في الاستحثاث عليها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحبُّ الثياب إلى الله البيض يلبسها أحياؤكم ، ويكفن فيها موتاكم " ( 3 ) وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثيابٍ بيض ، ثم رأى الشافعي تجميرَ الأكفان بالعود ، واختاره على المسك لما صح عنده من كراهية ابن عمر لاستعمال المسك في الكفن ، فآثر الخروج عن خلافه . 1667 - ثم يجوز تكفين المرأة في الحرير ، كما كان يجوز لها لبسه في حياتها ، ويمتنع ذلك في الرجال ، كما حرم عليهم لبسه في الحياة ، ولا يؤثر للنساء أيضاً التكفين في غير القطن والكتان ؛ فإنه سرف ، وقد ذكرنا أن السرف منهي عنه في الأكفان ، وإن فرض نزاع في جنس الكفن ، رددنا الأمر إلى ما يتعلق بمرتبة كل شخص ، كما نفعل ذلك في حالة الحياة ، مع اجتناب الرجال الحرير . 1668 - ثم ذكر العراقيون وجهين في أنه هل يجب استعمال الحَنوط ( 4 ) ، أم هو مستحب ؟ فمنهم من أجراه مجرى الثوب الثاني والثالث ، كما قد تقدم شرح المذهب فيها . ومنهم من قال : لا يجب استعماله ، وهو الذي يجب القطع به .
--> ( 1 ) التبان : مثل سروالٍ قصير ، بقدر ما يستر العورة المغلظة . ( المعجم ، والمختار ، والمصباح ) . ( 2 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : جرّد . والمثبت من ( ل ) . ( 3 ) حديث : " أحب الثياب إلى الله البيض . . . " بمعناه أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، والشافعي ، وأحمد ، وابن حبان ، والبيهقي ، كلهم من حديث ابن عباس . وصححه الألباني ( ر . أبو داود : 4 / 209 ، كتاب الطب ، باب في الأمر بالكحل ، ح 3878 ، الترمذي : الجنائز ، باب ما يستحب من الأكفان ، ح 994 وابن ماجة : في اللباس ، باب البياض من الثياب ، ح 3566 ، والصحيح : ح 2869 ، والتلخيص : 2 / 69 ح 661 ) . ( 4 ) الحَنوط ، والحِناط : مثل رسول وكتاب طيب يخلط للميت خاصة ( المصباح ) .