عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم إذا هيئت الأكفان ، وضع الميت على وسطها مستلقياً ، ثم يعمد إلى الضِّفَّة التي تلي اليمين ، وتلوى على اليسار ، ويجمع الفاضل من جهة الرأس ، فيثنى على وجهه ، ويجمع ما انفصل من القدم ويثنى على الساق . فرع : 1669 - إذا ماتت الزوجة ، فهل يجب على الزوج مؤنة تكفينها وتجهيزها ؟ فعلى وجهين مشهورين ، أحدهما - لا يجب ؛ فإن النكاح قد انتهى نهايته ، فتزول المؤن بانتهائها . والثاني - يجب ؛ فإن النكاح وإن انتهى ، فإنه يعقب تبعاتٍ كالميراث ، والعدة ، وجواز الغسل ، وإذا مات ابن الرجل ، أو أبوه فقيراً ، وكان بحيث يستحق النفقةَ في حياته ، على الذي بقي حياً ، فيجب تكفينه ، وتجهيزه وجهاً واحداً ؛ فإن السبب الذي كان يستحق به النفقة في حياته القرابة المخصوصة ، وهي باقية ، وليست كالزوجيَّة التي انتهت بالموت . فصل 1670 - كان الترتيب ( 1 ) يقتضي أن نذكر بعد الغُسل والتكفين ، الصلاةَ ، وحملَ الجنازة ، ثم الدفن ، وقد نقل المزني فصولاً في الدفن الآن ، فنجري على ترتيبه فيها ، ونستعين بالله تعالى . 1671 - فالدفن من فرائض الكفايات كالغُسل والتكفين والصلاة ، ثم القبر يشق ويلحد ، واللحد أولى عندنا ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الشق لغيرنا واللحد لنا " ( 2 ) ولما أراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن

--> ( 1 ) يشير الإمام إلى أن هذا ليس هو الترتيب المرضي ، ولكنه يسير عليه تبعاً لما التزمه من ترتيب ( السواد ) : أي مختصر المزني . ( 2 ) حديث : " اللحد لنا . . . " رواه أحمد ، وأصحاب السنن عن ابن عباس ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبزار من حديث جرير ، وصححه الألباني ( ر . أبو داود : 4 / 544 ، الجنائز ، باب في اللحد ( 65 ) ح 3208 ، وابن ماجة : في الجنائز ، باب في استحباب اللحد ، ح 1554 ، 1555 ، وصحيح ابن ماجة : 1 / 259 ح 1261 ، 1262 ، والنسائي : في =