عبد الملك الجويني
23
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن [ كانت ] ( 1 ) تكفن في ثلاثة أثواب ، فينبغي أن تكون رياطاً سابغةً ، وإنما ذكر الشافعي القولين في استحباب القميص إذا كانت تكفن في خمسة أثواب ، والسبب فيه أن الإزار والخمار - إذا كانت تكفن في خمسةٍ - أولى من القميص ، وإذا كانت تكفن في ثلاثة ، فإزار ، وخمار ، [ وقميص ] ( 2 ) ، وإذا لم تكن فوق الثياب لفافة ، سابغة ، فيكون ذلك خارجاً عن الوجه المختار . ثم ما ذكرناه كلامٌ في الأوْلى ، وإلا فلو ستر الميت بقميصٍ سابغٍ ، فهو ستر تام ، ويبقى الكلام في الثاني ، والثالث . ثم ذكر الشيخ أبو علي في الأثواب الثلاثة التي يكفن فيها الرجل خلافاً بين أصحابنا ، فقال : منهم من قال : ينبغي أن تكون كلها سوابغ ، ومنهم من قال : السابغة الريطةُ العليا البادية ، فأما الريطتان الأخريان ، فقاصرتان : الأولى - على حدِّ مئزر ، يستر من السرة إلى الركبة ، والثانية - من الصدر أو فويقه إلى نصف الساق ، والثالثة وهي العليا ، فتكون سابغة ، يفضل منها شيء من جهة الرأس وشئ من جهة القدم ، ويكون الفضل الأكثر من جهة الرأس . 1665 - ثم ذكر الأئمة كيفية إدراج الميت في أكفانه ، فنسوق ما ذكروه على وجهه : فينبغي أن تفرش الريطةُ العالية في موضعٍ نقي ، وتذرّ عليها الحنوط ، وتبسط عليه الثانية ، ويذر عليها الحنوط ، ثم تبسط الثالثة ، التي تلي بدنَ الميت ويذرّ عليها شيء صالح من الحنوط ، ثم يعدّ مقدار صالح من القطن الحليج ويُعمد إلى شيءٍ ، فيلفّ على قدر موزه ويعمِد بها أليتيه ( 3 ) ، قال الشافعي ويبالغ في ذلك ، فظن المزني أنه أراد أن يجاوز بها حدَّ الظاهر ، وليس الأمر كذلك ، بل أراد بالمبالغة أن يدس بين الإليتين ، ويُفضي بها إلى الموضع ، ويُبسطُ عليها مقدار عريض من القطن ، ثم يشد
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : " كان " وهي صحيحة ، ولكننا أثبتنا ما جاءت به ( ل ) لما فيه من مزيد الإيضاح ، ومنع اللبس . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) في ( ل ) : الميت .