عبد الملك الجويني

16

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل في تزيين الميت بالحَلْق ، والقَلْم ، وما يتعلق بذلك 652 - فنقول : في قَلْم أظفار الميت وحلق الشعور التي كان يؤمر ندباً بإزالتها من البدن ، كشعر الإبط والعانة قولان : أحدهما - أنه يترك ؛ فإنه ثبت لها حكم الموت ، وهي من جملته ، فتدفن عليه ، وقد يكون في تعاطي بعض هذه الأمور ، ما يناقض موجب التعظيم والاحترام . والقول الثاني - أنها تُزال منه كما يُزيلها الحي من نفسه . والشعر الذي كان يبقيه على نفسه في حياته تزيّناً بها كاللحية وغيرها ، فلا شك أنها تبقى عليه ، ومن هذا القسم لِمّتُه إن كان ذا لِمة ، وهي بمثابة ذوائب المرأة . فأما الشعر الذي كان يأخذه زينةً ، لا أدباً شرعياً ، كشعر الرأس إذا لم يكن ذا لِمة ، فقد اختلف فيه الأئمة على طريقين : فمنهم من خرجه على القولين في القَلْم وحلق الشعور الباطنة ، ومنهم من قطع بأن هذا الجنس لا يحلق ؛ فإن حلقه زينة ، ولا زبنة بعد الموت . فصل 1653 - من مات مُحْرِماً يجب حتماً إدامةُ شعار الإحرام في بدنه ، فلا يجوز أن يُقرَّب طيباَّ ، ولا يخمّرَ رأسُه ، إن كان رجلاً ، ووجهها ، إن كانت امرأة . ولو ماتت المعتدّة التي كنا نأمرها بالإحداد ، واجتناب الطيب في عِدتها ، فهل نُقرِّبها طيباً ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا لا نقربها طيباً ، كما لا نقرب المحرم ؛ استدامةً لحكم الحياة . والثاني - أنا نقربها طيباً بعد موتها ؛ فإنا كنّا ننهاها عن استعمال الطيب ، حتى لا تتزين للرجال ، وتتحزَّن على زوجها المتوفى ، وهذان المعنيان لا أثر لهما بعد الموت .