عبد الملك الجويني

17

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 1654 - الكفار الحربيون لا حرمة لهم ، إذا قتلوا أو ماتوا ، تركناهم بالقاع ، طعمةً للسباع ، ( 1 فإن واريناهم 1 ) ، فسببه أن يُغيَّبوا عن أبصار المسلمين ، كما تُغيب الجيف . 1655 - فأما إذا مات فينا ذمِّي ، على حرمة الذمّة ، فإن لم يكن له ولي من أهل دينه ، فلا يجب على المسلمين غُسله ، وتحرم الصلاة عليه ، قال الله تعالى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا } [ التوبة : 84 ] ولو غسَّله مسلم لمكان ذمته وحرمته ، فلا بأس . وكان شيخي يقول : تكفينه ودفنه من فروض الكفايات على المسلمين ، وليس ذلك كغسله ، حتى يجوز تركه ، أو كالصلاة حتى يحرم . وفي كلام الصيدلاني ما يدل على أنه لا يجب تكفين الكافر ( 2 ) ودفنه ، كما لا يجب غُسُله ، فإنا إنما التزمنا الذب عنه في حياته ، ثم ذكر هذا على العموم في الكفار . وقال إن واريناهم ، فلدفع أذيتهم وجيفهم ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر حتى قُلب قتلى بدر من الكفار ، في القليب . وهذا الذي جاء به في أهل الحرب ، وكلامه عام في كل كافر . وعلى الجملة في وجوب دفن الذمي وتكفينه احتمالٌ ظاهر ، كما قدمناه . ومما يتعلق بالفصل أنه لو مات ذمي ، وله قريب مسلم ، وآخر كافر ، فقريبه الكافر أولى بغُسله ؛ فإنه أولى بموالاته وميراثه ، وإن كان أبعد من القريب المسلم . وهذا واضح لا إشكال فيه . فرع : 1656 - قال العراقيون : لو احترق مسلم ولو أمسسناه ماء ، لتهرّأ ، فلا نغسله والحالة هذه ، بل نيممه ، كما نُقيم التيمم مقام الغسل في حق المريض الحي . وهذا الذي ذكروه قياسُ طريقنا .

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ت 1 ) . ( 2 ) المراد هنا الذمي .