عبد الملك الجويني
15
نهاية المطلب في دراية المذهب
1649 - وكان شيخي يقول : هذا يجري في الرجال بعضهم مع بعض ، فأما النساء ، فيجب تقديمهن على جنس الرجال إذا وجدت ( 1 ) ، وإنما يغسّل الرجال المرأة إذا فقدنا النساء . وهذا القسم عندي فيه احتمال ظاهر ، فيجوز أن يقال : من نقدِّمه عند الزحمة ، فحق عليه أن يتعاطى [ الغسل ] ( 2 ) ، فإنه بحق واختصاصٍ قُدِّم ، ويجوز أن يقال : له أن يسلم لغيره . 1650 - ومن دقيق الكلام في هذا الباب أنه لو اجتمع الأصناف المقَدَّمة ، فامتنعوا من الغسل ، فالوجه أن يقال : يختص بحكم الحَرَج من قوي تقديمه عند فرض الزحمة ، ثم لا يسقط عن غيره ، بل لو عطله الأدنوْن ، والأقربون ، تعين على الأجانب القيامُ بذلك ؛ فإنه فرضٌ على الكفاية ، في حق الناس عامة . وهذا واضح لمن تأمله . والعلم عند الله تعالى . 1651 - وكل ما ذكرناه في المرأة تموت ، فأما الرجل إذا مات ، فزوجته في غُسله كالزوج في غسل زوجته ، وترتيب القول في تقديمها على الرجال المحارم ، كما ذكرنا ، فالرجال في غسل الرجل كالنساء في غسل المرأة . وحكى شيخي والأئمة عن أبي إسحاق المروزي أنه كان يقول : ليس للزوجة رتبةُ التقدم على أحد ، وإنما لها جواز الغسل فحسب ، فأما أن تقدم ، فلا . وهذا ليس بشيء ، فالزوجة في حق الزوج ، كالزوج في حق الزوجة ، وفي حديث عائشة ما يدل على أن الزوجة أولى من رجال ( 3 ) المحارم : " لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ، لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) كذا . على معنى الجمع ، أي : إذا وجدت النسوة . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) في ( ت 1 ) : نساء ، وهو سبق قلم واضح . ( 4 ) سبق الكلام عن حديث عائشة أنفاً .