عبد الملك الجويني

14

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحاجة ، فنحن نبتدىء الآن التفصيل فيمن هو أولى بالغُسل عند فرض اجتماع من يصلح لهذا الشأن . فإذا ماتت امرأة ، وخلّفت زوجاً وجمعاً من المحارم ، من الرجال والنساء جميعاً ، كان شيخي وغيره من أصحاب القفال يقولون : نساء المحارم أولى بالغسل من الزوج وغيره من الرجال ، فإن لم يكن ، فالنساء الأجنبيات أولى من الزوج ، فإن لم نجد امرأة أصلاً ، فالزوج أولى من الرجال المحارم ، فإن لم يكن زوج ، فالرجال المحارم ، ثم ترتيب الكلام فيهم في الغسل على حسب ترتيبهم في الصلاة ، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله عز وجل . وذكر العراقيون نسقاً آخر في الترتيب ، فقالوا : في الزوج ونساء المحارم وجهان : أحدهما - أن نساء المحارم أولى . والثاني - أن الزوج أولى ؛ فإنه كان ينظر من امرأته في حياتها ما لا ينظر إليه نساء المحارم . والقائل الأول يقول : لا نكاح بعد الموت ، وإنما يثبت الغُسل للزوج لحرمة تُبقيها الشريعة بعد انتهاء النكاح نهايته ، والمحرمية سببها باق دائم ، سيما مع الأنوثة ، ثم فرعوا على هذا ، فقالوا : إن قلنا : الزوج أولى من نساء المحارم ، فلا شك أنه أولى من رجال المحارم أيضاً ، وإن قلنا : نساء المحارم أولى من الزوج ، ففي رجال المحارم مع الزوج وجهان : أحدهما - المحارم أولى لما ذكرناه من بقاء سبب المحرمية وانتهاء النكاح نهايته . ومنهم من قال : الزوج أولى ، لما سبق ذكره . ثم من يرى تقديمَ المحارم ، فإنه يقدم أبعدهم على الزوج ، ومن يقدم الزوجَ ، فإنه يقدمه على أقرب المحارم ، ثم ترتيب الأقارب المحارم كترتيبهم في الصلاة . فهذا بيان الطرق في ترتيب من يُغسِّل ، وهو فيه إذا كان يُفرض ازدحامُهم وتنافسهم في الغُسل ، فإن سَلَّم من قدمناه في الغُسل ذلك لمن نؤخره ، ( 1 جاز لمن نؤخره 1 ) أن يتعاطى الغسل ، [ كالزوج إذا سلّم الغسل ] ( 2 ) لرجال القرابة ، ونحن نرى تقديم الزوج .

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 1 ) . ( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .