عبد الملك الجويني
13
نهاية المطلب في دراية المذهب
1646 - ولو ماتت المرأة ولم نُصادِف لها زوجاً ، ولا حميماً ( 1 ) ، ولم تكن حيث ماتت امرأة أيضاً ، فالذي قطع القفال به أن الرجل يغسلها في قميص ، ويبذل كنهَ الجهد في غضِّ الطرف عنها . وذكر العراقيون وجهاً أنها لا تغسل ، ولكن تُيمَّم ويجعل فقدان من يغسلها ، كفقد الماء . وهذا وجه بعيد . وكذلك لو مات الرجل ولم يشهد إلا نسوة أجنبيات ، فظاهر المذهب أنهن يغسلنه ، ويغضضن من أبصارهن ، وذكروا وجهاً أنه ييمم . 1647 - ومما ذكره الصيدلاني كلامُ الأصحاب في الخنثى إذا مات على إشكاله ، ولم يُعلم له حميم من الرجال أو النساء ، قال بعض الأصحاب : يجب أن يشترى له من تركته أمة تغسله . وقال الشيخ أبو زيد : هذا ضعيف لا أصل له ؛ فإن المذهب الصحيح أن الرجل إذا خلَّف أمة ، لم تغسله ؛ من حيث صارت ملكاً للورثة . فالوجه أن يقال : الخنثى يغسله الرجال ، أو النساء ، مع غض الطرف ، وليس أحد الجنسين أولى في ذلك من الثاني . قال القفال في توجيه ذلك : " هذا الخنثى لو فرض طفلاً صغيراً ، لجاز للرجال والنساء جميعاً أن يغسّلوه حياً وميتاً ، فتستصحب تلك الحالة " . ولا حاجة إلى التمسك بهذا ؛ فإن مقتضاه جواز ذلك للجنسين في بلوغه استصحاباً لحكم الصغير في حالة البلوغ في الحياة ، وهذا لا سبيل إلى التزامه ، ولكن ذلك يوجَّه بمسيس الحاجة إلى الغسل ، ثم ليس مع ضرورة الغسل جنس أولى من جنس . ويرد في صورة الخنثى الوجه الذي ذكره العراقيون أنه ييمم ولا يغسل ، وهذا بعيد غيرُ مرضي . 1648 - فإذا تمهد بما ذكرناه غسل الرجال للنساء وغسل النساء للرجال عند مسيس
--> ( 1 ) الحميم : القريب .