عبد الملك الجويني
12
نهاية المطلب في دراية المذهب
أنها " قالت : لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ، لما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه " ( 1 ) وقيل : كانت تظن أنهن لو تركن حقوقهن من غسله ، تولى أبو بكر الغسل ، فلما تولاه علي والعباس ، ندمت على ما تركت . والزوج يغسل زوجته عند الشافعي ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، وقد " صح أن علياً غسّل فاطمة رضي الله عنهما " ( 3 ) ، فإذا ماتت أمّ ولد الإنسان ، أو جاريتُه الرقيقة ، فللسيد أن يتولى غُسلها ، وإذا مات السيد ، فأم الولد هل تغسله ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تغسله ( 4 فإنها عَتَقَت بموته . والثاني - تغسله 4 ) ، فإنها كانت محلّ حلِّه ، وعتقها بمثابة انتهاء النكاح نهايته في حق الزوجة . والأمة المملوكة هل تغسل سيدها ؟ فيه وجهان أيضاً ، ولعل الأصحَّ المنعُ ، فإن الملك فيها انتقل على التحقيق إلى الورثة ، ولم يكن الحلّ فيها مقصوداً في الحياة . 1645 - ثم الزوجان عندنا يغسل كل واحد منهما صاحبه ، وسببه أن النكاح ينتهي نهايته ، فجواز الغسل يعقبه كالميراث ، ولا تعويل في جانبها على العدّة ؛ فإن العدّة واقعة وراء منتهى النكاح ، وليست المرأة زوجة في العدة قطعاً . ولو مات الزوج ، فوضعت في الحال حملاً ، وانقضت عدتُها ، فإنها تغسل زوجها ، وإن انقضت العدة ، كما يغسل الزوج زوجته ، وإن لم يكن معتداً .
--> ( 1 ) حديث عائشة : رواه أبو داود ، وابن ماجة ، وصححه الألباني ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب في ستر الميت عند غسله ، ح 3141 ، وابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها ، ح 1464 ، وصحيح ابن ماجة : 1 / 247 ح 1196 ) . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 41 ، رؤوس المسائل : 192 مسألة : 92 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 575 ، 576 . ( 3 ) حديث : " غسل علي لفاطمة رضي الله عنهما " رواه الشافعي من حديث أسماء بنت عميس ، وكذا رواه الدارقطني ورواه البيهقي ، وإسناده حسن ، قاله الحافظ . ( ر . ترتيب مسند الشافعي : 1 / 206 ح 571 ، الدارقطني : 2 / 79 ، البيهقي : 3 / 396 ، التلخيص : 2 / 143 ) . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) .