عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
ليست من الوضوء ؛ فإن التسمية مندوبٌ إليها عند استفتاح كل أمرٍ ذي بال . وغسل اليدين ثلاثاً سنةٌ ( 1 ) ؛ للتنظّفِ والتنقّي من النجاسة المتوهَّمة ، والسواك مستحب في غير الوضوء ، كما سبق تقريره في بابه . وهذا وهم عندي ؛ فهذه السنن من الوضوء . ولا يمتنع أن يشرع شيءٌ في مواضع ، وليس شرط كون الشيء من الشيء أن يكون من خصائصه ؛ فإن السجود يعدّ من أركان الصلاة ، وإن كان مشروعاً عند التلاوة ، وشكر النعم . وأما السواك ، فقد ذكرنا أن له أوقاتاً ، منها الوضوء ، فقد صحّ أنها من الوضوء ، ومن قال غير ذلك ، فهو غالط . وإن نوى المتوضىء عند التسمية ، واستدام ذكر النية حتى غسل بعض وجهه ، صحّ وضوؤه ، ولا يضر عُزوبُ النية بعد ذلك . ولو نوى عند غَسل الوجه صح ، ولم يُعتدَّ بما قدمه على غسل الوجه من السنة ؛ فإن النية لا تنعطف على ماضٍ ، وإنّما يتعلق حكمها بالحال أو الاستقبال . ولو قيل : يعتدّ بما مضى أخذاً من المتطوّع بالصوم إذا نوى نهاراً ، فهو صائم من أول النهار ؛ فتكون النية منعطفةً ، فيكون وجهاً في الاحتمال ، ولكن الصومَ في حكم الخصلة الواحدة ، والوضوء يشتمل على أركان متغايراتٍ ، فالانعطاف فيها أبعدُ ، والمحفوظ في الوضوء أن النية لا تنعطف . ولو نوى المتوضىء عند غسل اليدين ، وقلنا : إنه من الوضوء ، ثم عَزَبَت نيتُه قبل غَسل الوجه ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الوضوء صحيح ؛ فإن النية قارنت أولَه . والثاني - لا يصح ( 2 ) ؛ فإن النية لم تقارن فرضاً من أفعال الوضوءِ . والمضمضة والاستنشاق من الوضوءِ بلا خلافٍ ؛ فليتفرّعْ عليه مقصود النية . فرع : 71 - إذا نوى المتوضىء بوضوئه رفعَ الحدث والتبرّد ، فضمُّ نيةِ التبرّد إلى النيّة المقصودة ، لا يضر ؛ فإن التبرد يَحصُل حسّاً وإن لم ينو ، فلا معنى للنية فيه ،
--> ( 1 ) في ( ل ) : سبب . ( 2 ) وهو الأصح ( الروضة : 1 / 47 ) .