عبد الملك الجويني
59
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكل ما يحصل من غير نيّة ، فالقصد فيه لاغٍ ، لا يُناط به حكم . ولو دخل الإنسان المسجدَ ، وتحرّم بالصلاة ، ونوى به فريضةَ الظهر وتحيّةَ المسجد ، فتتأدى الفريضة ، وتحصُل التحيةُ ، وليس ذلك تشريكاً ؛ فإن التحية كانت تحصل ، وإن لم ينوها ؛ إذ لا غرض من التحية إلا ألا يجلس مَن دخل المسجد حتى يصلي . ولو نوى المتحرم بالصلاة الفريضةَ والسنة ، لم تنعقد صلاته ؛ فإنَّ التشريك يمنع العقد . ولو قصد المسبوق بالتكبيرة التي يبتدئ بها العقدَ وتكبيرة الهُويّ ، لم تنعقد صلاتُه . ولو نوى المغتسل يوم الجمعة - وكان قد أجنب - ( 1 ) بغسله غسلَ الجنابة والجمعة ، حصل الغرضان ، ولو نوى غسلَ الجنابة فحسب ، ففي حصول سنة غسل الجمعة قولان ، سيأتي ذكرهما . قال الشيخ أبو علي ( 2 ) في شرح التلخيص : " من أصحابنا من قال : من نوى بغُسله غسلَ الجنابة والجمعة ، لم يصح غسلُه أصلاً ؛ للتشريك ، وكان ذلك كما لو نوى
--> ( 1 ) في ( م ) : وكان قد أجنب فنوى . ( 2 ) الشيخ أبو علي المراد هنا ، هو الشيخ أبو علي السِّنجي : الحسين بن شعيب بن محمد ، من قرية سنج أكبر قرى مرو . عالم خراسان ، فقيه عصره ، وأول من جمع بين طريقتي العراقيين والخراسانيين ، تفقه على شيخ العراقيين أبي حامد الإِسفراييني ببغداد ، وعلى شيخ الخراسانيين ، أبي بكر القفال المروزي ، وله غير شرح التلخيص ، شرح المختصر ، وشرح فروع ابن الحداد ، توفي 430 ه - . وقبره بجنب أستاذه القفال بمرو . وكتاب ( التلخيص ) المشار إليه من عمل ابن القاصّ : أحمد بن أبي أحمد الطبري ، أبو العباس ، له غير التلخيص ( المفتاح ) و ( أدب القاضي ) و ( المواقيت ) وغيرها ، كان إِماماً جليلاً ، تفقه على أبي العباس ابن سريج توفي 335 ه - . وقد شرح التلخيص أكثر من شارح ، منهم القفال المروزي عبد الله بن أحمد . والذي جعلنا نرجح أن شارح التلخيص المقصود هنا هو أبي علي السِّنجي أن السِّنجي هو الذي يلقب بالشيخ ، حتى عرف بهذا اللقب وشاع عنه ، قال السبكي في الطبقات : " فمن مستحسن الكلام الشيخ والقاضي زينة خراسان . والشيخ والقاضي زينة العراق ، وهم الشيخ أبو علي السنجي والقاضي الحسين ، والشيخ أبو حامد ، والقاضي أبو الطيب " ( راجع طبقات السبكي : 3 / 59 وما بعدها ، 4 / 344 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 253 ، 261 ، طبقات الشافعية للإسنوي : 2 / 297 ، 298 ) .