عبد الملك الجويني
55
نهاية المطلب في دراية المذهب
حدث ؛ فإن السرّ ذكر اتحاد ذلك المانع ، والاتحاد ينافي التعددَ والاختلاف جميعاً . وسمعت شيخي يذكر وجهاً ثالثاً في ذكر بعض الأحداث ، ويقول : " إن نوى رفعَ الحدث الأول ، يصح وضوؤه ؛ فإنّ ما بعده ليس بحدث ، وإن نوى رفع ما بعد الأول ، لم يصح " . وكل هذا حيْدٌ عندي عن الفقه ؛ فإن المرعيّ هو المنع ، وهو المعنيّ بالرفع . وما اتحد ، فلا يتحقق فيه تعددٌ ، ولا اختلاف ، ولا يترتب ( 1 ) بتقدّم أولٍ وتأخر ثانٍ . فهذا أحد الأمرين اللذين نبهنا عليه . 67 - والثاني - أن الصيدلاني لما ذكر الوجهين - فيه إذا نوى رفع حدث من أحداث - شرط في تخريج الوجهين أن ينوي رفعَ حدث ويَنْفي ما سواه . ومقتضى كلامه أنه لو نوى رفع حدث معينٍ ، ولم يتعرض لنفي ما سواه ، صح وضوؤه ، كما لو نوى استباحة صلاة بعينها ، ولم ينف غيَرها ، صحّ وضوؤه ، وإنما الوجهان فيه إذا نفى في نيته ما سوى الصلاة المعينة . وهذا وهمٌ عندي ، أما تعيين الصلاة ، فلا بد فيه من الفصل بين أن ينفي ما سوى الصلاة المعينة وبين ألا ينفي ، فأما إذا اجتمعت أحداثٌ فنوى رفعَ واحدٍ ، ولم ينف غيره فينقدح فيه ذكر الخلاف ؛ فإنه لم يتعرّض لما بقي من الأحداث ، فقد يتخيل أنه لا يرتفع ما لم يذكره . فأما إذا عيَّن صلاة ولم ينف غيرها ، فمقتضى ( 2 ) استباحة تيك الصلاة ارتفاع جميع الأحداث ، وهذا بيّن لا إشكال فيه . فهذا بيان كيفية النية في وضوء الرفاهية . 68 - فأما النية في طهارة الضرورة ، وهي طهارة المستحاضة ، ومن به سلس البول والحدث الدائم ، فقد قال الأئمة : لو نوت المستحاضةُ رفعَ الحدث بوضوئها ، واقتصرت على نية الرفع ، لم يصح وضوؤها ؛ فإن الوضوء لا يَرفع ما سيقعُ من الأحداث بعده ، والأحداث الدائمة تقارن الوضوء ، فليس رافعاً .
--> ( 1 ) في ( م ) : ولا تثريب . ( 2 ) في ( م ) : فمتضمن استباحته لتيك .