عبد الملك الجويني

56

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحكى شيخُنا عن القفال : أن صاحب الضرورة لو نوى استباحة الصلاة مقتصراً على ذلك ، لم يصح ، ولا بد من الجمع بين نية الاستباحة ، وبين نية رفع الحدث ؛ لينصرف رفعُ الحدث إلى ما تقدم ، وينصرف استباحة الصلاة إلى ما يقارِن ، أو يتجدّد بعد الوضوء ، وهذا غلط ، لا يستراب فيه ؛ فإن نية الاستباحة تليق بالمتيمّم ، وصاحب الضرورة ، وهي أيضاً [ تُفِيدُ ] ( 1 ) رفع الحدث ؛ فإن صاحب الرفاهية لو نوى بوضوئه استباحةَ الصلاة ، ارتفع حدثُه ؛ فنيّة استباحة الصلاة في حق صاحب الضرورة تُغني عن الرفع ، وعن إفادة إباحة الصلاة . والصيدلاني لم يحك هذا عن القفال أصلاً ، بل حكى القطعَ بأن نية الاستباحة في حق صاحب الضرورة كافيةٌ . ولست أستريب في نقل شيخنا ( 2 ) عن القفال شرطَ الجمع بين نية الرفع والاستباحة ، ولكنّه خطأ لا شكّ فيه . على أني أقول : لا ينبغي أن نعتقد أن طهارة المستحاضة تؤثر في رفع الحدث أصلاً ؛ إذ الطهارة إنما ترفع الحدث إذا تمت ، وكيف يُفرض تمامها ، والحدث مقارن لها ؟ فهذا منتهى القول في كيفيّة النية . 69 - [ ووراء ] ( 3 ) جميع ما ذكرناه غَائلةٌ لا يقف على سرّ المذهب من لم يتنبّه لها . فأقول : ظاهر ما ذكره الأئمة أن النية في الوضوء من نية القربات ، والشافعي أوجب النيةَ في الوضوء ، من حيث أثبت أنّ الوضوءَ قُربةٌ ، فعلى هذا إذا نَوى رفعَ

--> ( 1 ) في الأصل : تقيّد . بهذا الضبط والوضوح ، وهو تصحيف ظاهر . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) شيخنا المراد به هنا والده ، فهو تلميذ القفال ، وأما القفال فهو القفال ( الصغير ) المروزي أبو بكر عبد الله بن أحمد ، وهو المراد عند الإِطلاق . هذا . والوجه المحكي عن القفال هنا حكاه النووي في المجموع : 1 / 332 عن أبي بكر الفارسي ، والخضري ، وأبي بكر القفال جميعاً ، وحكاه الرافعي : 1 / 333 عن أبي بكر الفارسي والخضري ، وحكاه الغزالي في الوسيط : 1 / 365 عن الخضري ، أما الحاكي هنا ( شيخنا ) ، فلم يذكره أي منهم . ( 3 ) غير مقروءة بالأصل ، وقدرناها في ضوء السياق ، وما بقي من آثار الحروف ، وقد أكدت ( م ) صحة تقديرنا ، والحمد لله على توفيقه ، وكذا ( ل ) أيضاً .