عبد الملك الجويني

54

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحدث ، ومن يريد أن يقرأ القرآن عن ظهر القلب مأمور بالوضوء لأجل الحدث ؛ فتعلق وضوؤه بقصد رفع الحدث . فرع : 65 - إذا نوى المتوضىء استباحة صلاة بعينها دون غيرها ، فعيَّن تيك الصلاة في نيّته ، ونفى ما سواها ، ففي المسألة وجهان : أحدُهما - أن حدثه باقٍ ، ولا يصح وضوؤه أصلاً ؛ فإن نيته فاسدة ، [ فكأنه لم ينو ] ( 1 ) والثاني - يصح وضوؤه ( 2 ) ، ويرتفع حدثه ، فيستبيح ما عيّن وما نفى ؛ فإن الحدث لا بدّ من تقدير ارتفاعه في استباحة الصلاة المعينة . وإذا ارتفع حكم الحدث ، لم يتبعض ، ولا خلاف أنه لو عَيّن صلاةً ، ولم ينف غيَرها ، ارتفع حدثُه ، واستباح كلَّ مفتقرٍ إلى الوضوء ، فإذا عين ونفى ، لغا نفيُه ، وصار كما لو عيّن صلاة ، ولم ينف غيرها . قال الشيخ أبو بكر ( 3 ) : لو اجتمعت أحداث ونوى رفع بعضها ، ونفيَ ما سواها ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يصحّ وضوؤه . والثاني - يصحّ ويرتفع جميعُ أحداثه . 66 - ولا بدّ بعد هذه الحكاية من التنبيه لأمرين : أحدهما - أن هذا الاختلاف الذي حكاه في ذكر حَدثٍ من الأحداث يوجب لا محالة اختلافاً فيما تقدم ذكره ، في أن من غلط من حدثٍ إلى حدث هل يصح وضوؤه ؟ إذ منشاً الكلام فيهما يؤول إلى مآلٍ واحد ؛ فإن المعتمدَ في أن الغلط من حدثٍ إلى حدث لا أثر له - ما تقدم ذكره من أن الحدثَ هو المانع الحاصل ، وذلك في حكم خصلةٍ واحدةٍ ، ولا تتنوع ( 4 ) ، وهذا بعينه يقتضي سقوطَ أثر العدد في أسباب ذلك المانع ، وإذا سقط أثر العدد ، والاختلاف ، استوى الكلام في تعيين حدث من الأحداث ، وفي الغلط من حدث إلى

--> ( 1 ) مطموسة في الأصل . وأثبتناها من ( م ) . ( 2 ) وهو الأصح ( الروضة : 1 / 48 ) . ( 3 ) المراد الصيدلاني ، فهذا لقبه ، وهذه كنيته . ويتأكد ذلك منْ متابعة المسألة . وأبو بكر ( كنية ) لعدد ممن يتردد في ( النهاية ) لكن لا يذكر به مطلقاً غير مقيد إِلا الصيدلاني . ( 4 ) في ( م ) ، ( ل ) : لا تتنوع ( بدون واو ) .