عبد الملك الجويني
53
نهاية المطلب في دراية المذهب
وحكى في غلط المتوضىء إجماعَ ( 1 ) العلماء . 63 - وأنا أقول : أما سقوط أثر الغلط في التيمم ، [ فواضح ] ( 2 ) ؛ فإن التيمم لا يرفع الحدث أصلاً ، وإنما أثره في استباحة الصلاة ، والأحداثُ ذُكرت أو لم تُذكر باقية لا تزول ، فيظهر التحاقُ التيمم في ذكر الحدث بما لا يشترط فيه النية أصلاً . والوضوء يرفع الحدثَ ، ففرض الغلط في تعيينه قريب الشبه بالغلط في تعيين أسباب الكفارات . وسأذكر صورةً بعد ذلك ، يتم بذكرها الغرض إن شاء الله تعالى . فهذا ذِكر مسلكٍ واحدٍ في كيفية النية . 64 - فأما الثاني - فهو ألا يتعرّض المتوضىء للحدث في نيته ، ولكن ينوي استباحة شيء ، فإن نوى استباحة ما يفتقر إلى الوضوء ، صح وضوؤه ، وارتفع حدثُه ، واستباح ما عيّن ، وما أضرب عن ذكره . فإذا نوى استباحة الصلاة ، ارتفع حدثُه ، وزال المانع بالكلية ، وكذلك إذا نوى استباحة مس المصحف أو حمله . فأما إذا نوى ما لا يشترط فيه الوضوء ، ولكن يستحب كقراءة القرآن عن ظهر القلب ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - لا يرتفع حدثه ( 3 ) ؛ فإنه لم ينو ما يمنع الحدثُ منه . والثاني - يرتفع ؛ فإنه لما ذكر ما أمر فيه بالوضوء ، وإن كان [ ندبًا ] ( 4 ) ، فقد تعرض للحدث ، فارتفع . ولو كان محدثاً ، فظن أنه متطهر ، فتوضأ ، ونوى تجديدَ الوضوء ، فالتجديد على الجملة مأمور به ، ولكن المذهبَ أن حدثه لا يرتفع ؛ إذ التجديد مأمور به ، لا لأجل
--> ( 1 ) ر . المجموع : 1 / 314 ، لترى أنه نقل الإجماع في هذا أيضاً ، ولترى بهامشها عن نسخة الأذرعي : أن النووي أخذ هذا من كلام ( الإِمام ) في أوائل باب نية الوضوء . ثم استدرك على النووي بكلام الإِمام ، والذي نريده الآن هو إِثبات أن إِمام الحرمين هو المعني بقولهم ( الإِمام ) مطلقاً . كما ذكرنا في ترجمته . ( 2 ) يكاد إِمامنا أن يُسقط الفاء في جواب ( أما ) دائماً . وهي لغة كوفية ، وعليها جرت نسخة الأصل ، والمثبت من ( م ) ، ( ل ) . ( 3 ) وهو الأصح ( الروضة : 1 / 48 ) . ( 4 ) في الأصل : نذراً . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .