عبد الملك الجويني
40
نهاية المطلب في دراية المذهب
49 - واشتهر اختلاف أئمتنا في أن استصناع هذه الأواني هل يحل ؟ وهل للصنعة فيها قيمة ، وحرمة ؛ حتى يغرَم الكاسر ما ينقُصُه الكسرُ من القيمة ؟ فمنهم من ألحقها بآلات الملاهي في إسقاط الحرمة ، ومنع الاستصناع . ومنهم من أثبت للصنعة فيها قيمة وحرمة . وكان شيخي يقول : في جواز تزيين البيوت والمجالس بها - من غير أن تستعمل في جهةٍ - وجهان مأخوذان من جواز الاستصناع ، فإن منعنا ذلك ، لم يبق للصنعة حرمة ، ولا [ لجواز ] ( 1 ) الاستصناع وجه . والوجه عندي تحريمُ التزيين بها للسرف ، مع الخلاف في حرمة الصنعة . فإن قيل : فجوّزوا اقتناء المعازف وآلات الملاهي مع تحريم استعمالها . قلنا : النفوس متشوفة إلى استعمالها . ووجودُها داع إليه ، وليس كذلك الأواني ؛ فإن النفوس لا تلتذ باستعمالها . 50 - ومن تمام القول في هذا الفصل : الأواني المضببة بالذهب والفضة ، فالطريقة المشهورة أن الضبة إن صغرت ومست الحاجة إليها ؛ فاجتمع الصغر والحاجة ، حلّ الاستعمال . وإن كبرت ولا حاجة ، حرم الاستعمال ؛ لظهور قصد التزين ؛ ووجود العين . وإن صغرت ولا حاجة ، أو كبرت ومست الحاجة ، فوجهان : فاجتماع الكبر ، وانتفاء الحاجة يقتضي التحريم ، والصغر مع الحاجة يتضمنان التحليلَ . وإذا وجد صغرٌ ولا حاجة ، أو حاجة وكبر ، فوجهان ( 2 ) . ومن أصحابنا من قال : لو كانت الضبة تلقى فمَ الشارب ، لم يجز وإن صغرت ، وتحققت الحاجة . وفي كلام الشافعي دليل على ذلك . وقد رأى الصيدلاني تحريم ذلك مقطوعاً به .
--> ( 1 ) في الأصل : ولا يجوز . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) قال النووي في الروضة : الأصح : يكره . ( ر . الروضة : 1 / 45 ) .